بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 315 من 487

صفحة
[صفحة 230]

من الممكن أن تكون هذه الأجسام‏ (1) متفرقة غير مجتمعة وقت إبداع المبدع لها و إحداثه إياها و لها هذه الحركات التي أوجب الحساب اجتماعها في نقطة واحدة في تلك المدة انتهى.


السادس أن الاستدلال بالآية لا يتم إذ يمكن أن يحمل قوله تعالى‏ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ على أن الليل لا يأتي قبل وقته المقرر و زمانه المقدر كما أن الشمس لا تطلع قبل أوانها و كل من الليل و النهار لا يأتي أحدهما قبل تمام الآخر كما سيأتي بيانه في تفسير الآية.


و الجواب أنه(ع)بنى الاستدلال على ما علم من مراده تعالى في الآية و كان(ع)عندهم مأمونا مصدقا في ذلك.


السابع أن ما تقدم نقلا من السيوطي عن ابن عباس ينافي ذلك حيث حكم بتقدم الليل على النهار و ما ينقل عن التوراة موافقا لذلك أيضا ينافيه.


و الجواب أن حديث ابن عباس لا يعارض به كلام الإمام(ع)المنقول من الأصول المعتبرة و كذا نقل التوراة لم يثبت و لو ثبت فأكثرها محرفة لا يعتمد عليها و ربما يجاب بأن حدوث النور إنما هو بعد الظلمة فالظلمة مقدمة على النور لكن طالع خلق الدنيا يعني طالع دحو الأرض كان هو السرطان و الشمس حينئذ في الحمل في العاشر على ما ذكره الإمام(ع)فأول الأوقات في دحو الأرض هو الظهر و لذا سميت صلاة الظهر بالصلاة الأولى كما سميت بالوسطى أيضا عند كثير من العلماء و إنما فسر طالع الدنيا بطالع دحو الأرض لأن خلق الأرض مقدم على خلق السماء لكن دحوها مؤخر جمعا بين الآيات انتهى.


و أقول يمكن حمله على ابتداء خلق الكواكب فإن حصول النهار إنما هو عنده و الحاصل أنه تم خلق أجزاء الدنيا حين كون السرطان على الأفق الشرقي بالنسبة إلى قبة الأرض فإذا رجعت على توالي البروج و عددت ستة من تحت الأرض و ثلاثة من فوقها كان العاشر و هو الحمل على سمت الرأس فإذا كانت الشمس فيه يكون‏


____________


(1) في المخطوطة: الاجرام.

التالي ص 315/487 — الأصلية 230 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...