تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 330 من 585
صفحة
[صفحة 221]
و هي ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوما بإزاء عمرها و إنها كما مر مساوية لثلاثمائة و أربعة و خمسين ألف سنة من السنين القمرية الدنيوية يلوح ذلك من جملة روايات و عدة إشارات من الصادقين ع.
فإن الذكي يتفطن من الخصوصية المذكورة فيها لكل من السنة و اليوم بأن المراد بهما غير السنة و اليوم الدنيويين إذ لا سنة في الدنيا بهذا العدد من الأيام فإنه لا يوافق شيئا من الشمسية و القمرية المعتبرتين فيها و لا يوم من أيام الدنيا موافقا لذلك الامتداد من الزمان فيظن أن هذا التعبير كناية عن نهاية ما يتصور للرجل من العبادة و هو تمام زمان الدنيا.
و منها ما رواه الصدوق في الفقيه و الكليني في الكافي ثم أورد الروايتين فقال وجه دلالة الحديثين على ما ذكرنا أن السنة الأولى فيه و هي المختزلة عنها الأيام الستة يجب أن تحمل على السنة الربانية لأن شيئا من السنة الشمسية و القمرية الدنيويتين لم يخلق ثلاثمائة و ستين يوما كما تقرر في موضعه و لأنه لو حملت على الدنيوية فإما أن تحمل الأيام الستة أيضا على الأيام الدنيوية فغاية ما يلزم من اختزالها عنها أن تكون السنة الأولى من سني عمر الدنيا ثلاثمائة و أربعة و خمسين يوما فلا يلزم هذا النقصان في جميع السنين و إما أن تحمل على الأيام الربانية فلا يتصور الاختزال المذكور حينئذ فإن يوما من تلك الأيام كألف سنة من تلك السنين فتحقق أن المراد بتلك السنة السنة الربانية على وفق ما بينا أن المراد بالأيام الستة الأيام الربانية و أما السنة الثانية في الحديثين فيجب أن تحمل على السنة الدنيوية المستتبعة لنقصان بعض شهورها و هو ظاهر فعلى هذا ما يفهم منه من تفرع النقصان في تلك السنة و شهورها على الاختزال المذكور يدل على أنه لو لم يختزل الأيام الستة المذكورة عن رأس السنة الربانية المذكورة بل وقع خلق الدنيا في زمان خارج عن تلك السنة متصل بها لكانت أيام السنة الدنيوية