بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 333 من 585

صفحة
[صفحة 224]

استبعاد أو مقايسة بعض المخلوقات ببعض و كلاهما مما لا وقع له في هذا المقام.


و أما الاختزال فيمكن أن يكون غرضه(ع)الإشارة إلى علة شيوع هذا الاصطلاح أي إطلاق السنة في عرف الشرع و العرف العام على ثلاثمائة و ستين مع أنها لا توافق السنة الشمسية و لا القمرية بأنها مطابقة للسنة الأولى من خلق العالم إذا حسبت من ابتداء الخلق و أما السنة القمرية فهي مبنية على حركة القمر بعد وجوده و الستة المتقدمة المصروفة في خلق العالم مختزلة منها و سيأتي لذلك مزيد تحقيق في محله إن شاء الله تعالى.


ثم اعلم أنه قد تكلم كثير من الناس من الفرق المتشتتة في قدر زمان عمر الدنيا فأكثر اليهود بل سائر أهل الكتاب مالوا إلى تقليله بأمور خطابية لا ترتضيها العقول السليمة و جمهور الهنود بالغوا في تكثيره بخيالات حسابية تتنفر عنها الطبائع المستقيمة و أما مشاهير قدماء الحكماء و جماهير عظماء الأحكاميين فقد توسطوا في ذلك و لكن تفرقوا إلى أقوال شتى و حكى أبو معشر البلخي في كتابه المسمى بسر الأسرار عن بعض أهل هند أن الدور الأصغر ثلاثمائة و ستون سنة و الأوسط ثلاثة آلاف و ستمائة سنة و الأكبر ثلاثمائة و ستون ألف سنة و لعل المراد بالدور الأكبر زمان عمر الدنيا و بالسنة السنة الشمسية فيطابق ما اعتمد عليه جمع من أعلام المنجمين من قول حكماء فارس و بابل أن سني عمر العالم ثلاثمائة و ستون ألف سنة شمسية كل سنة ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و خمس عشرة دقيقة و اثنتان و ثلاثون ثانية و أربع و عشرون ثالثة و مستندهم في ذلك على نقل أبو معشر من‏ (1) أهل فارس أن الكواكب السبعة في أول خلق الدنيا كانت مجتمعة في أول الحمل و يكون اجتماعها في آخر زمان بقائها في آخر الحوت و زمان ما بينهما ثلاثمائة و ستون ألف سنة من تلك السنين و أما مستندهم في الاجتماع المذكور على نحو ما تصوروه في المقامين فغير معلوم.


ثم اعلم أن هذه الخيالات و الروايات و إن لم يكن مبتنية على أصل متين‏


____________


(1) عن (خ).

التالي ص 333/585 — الأصلية 224 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...