تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 360 من 487
صفحة
[صفحة 273]
منها بشرط وجوب سابقة و لا ينتهي إلى الوجوب القطعي البت الذي يكون تعالى موجبا له لذاته بدون شرط لأنه عندهم أنه تعالى ليس بموجب تام لكل واحد من المعدات بل الحوادث مطلقا و تأثيره تعالى في كل منها موقوف على تأثيره في معد سابق عليه لا إلى نهاية فوجوب كل منها وجوب شرطي لا يجب حتى يجب سابقه و الوجوب الشرطي غير كاف لتحقق واحد منها فإنه بمنزلة قضايا شرطية غير متناهية مقدم كل لاحق تال لسابقه فإنه ما لم ينته إلى وضع مقدم لم ينتج شيئا و لو توقف تأثير الواجب في كل حادث و إيجاده إياه على إيجاد حادث آخر و لم تجب لذاتها تلك الإيجادات لكان يجوز للواجب ترك إيجاد الحوادث بالكلية و ما لم يمتنع هذا الاحتمال في نفس الأمر لم يجب واحد منها في الواقع لأن وجوب كل حادث إنما هو بشرط إيجاد حادث آخر و هكذا الكلام في ترك الإيجاد رأسا و ما لم يمتنع جميع أنحاء ارتفاعاته و عدماته في الواقع لم يجب وجوده (1).
و توهم بعضهم أنه لا يمكن ارتفاعه ارتفاع جميع الحوادث لاستلزامه ارتفاع الطبيعة القديمة المستندة بلا شرط إلى الواجب تعالى شأنه و هو مردود بأنه لا يعقل استناد
____________
(1) حاصل هذا الوجه أنّه بناء على كون كل حادث مسبوقا بمعد و كون المعد مسبوقا بآخر و هكذا الى غير النهاية يلزم عدم وجود حادث لا يتوقف على معد أصلا، فكلما فرض حادث كان مسبوقا بمعدات متسلسلة غير متناهية و يتوقف وجوب وجود هذا الحادث عليها، فاذن ليس شيء لا يتوقف على أمر سوى الواجب، فيلزم اولا كون وجوب الوجود للحوادث شرطيا و الوجوب الشرطى لا يوجب التحقّق في الخارج، و ثانيا جواز ترك الايجاد بالكلية على الواجب، لانه ليس شيء من الحوادث بنفسه مستعدا لقبول الوجود من الواجب بل بشرط وجود حادث قبله، فله ان يترك الايجاد رأسا و الجواب عن الأول انه بعد فرض وجود الشرط يصير الوجوب فعليا، و التعليق غير موجود في الخارج بل الذي هو في الخارج و يحكى عنه بالقضية الشرطية هو نحو من الارتباط الوجودى، ففي قولنا «ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود» لا يوجب اشتراط وجود النهار بطلوع الشمس وجوب وجود النهار، لكن مع فرض طلوع الشمس لا محيص عن وجوب وجوده و الخصم يفرض وجود الحوادث الغير المتناهية و معه يصير وجوب الحادث فعليا. و ان سئل عن حاله قبل وجود تلك المعدات اجاب بانه لا يمكن فرض حادث لا يكون قبله حوادث غير متناهية فكلما فرض حادث في زمان كانت قبله حوادث و ازمنة غير متناهية و ليست قبلها قبلية زمانية و عن الثاني بمنع الملازمة و منع بطلان التالى و هو واضح.