تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 366 من 487
صفحة
[صفحة 279]
مع اجتماعها في البقاء فتجتمع في آن الحدوث أمور غير متناهية مترتبة موجودة و تجري فيها براهين إبطال التسلسل بالاتفاق على أنه يلزم حينئذ قدم نوع الفعل و طبيعته و هو مطلوب في الجملة و إما على سبيل تعاقبها حدوثا و بقاء بأن لا يجتمع اثنان منها في الوجود في زمان و لا في آن فتكون طبيعة العالم قديمة محفوظة بتعاقب تلك الأفراد الغير المتناهية و تلك الأمور إنما يكون تعاقبها على مادة قديمة فيلزم أيضا قدم شخص هو المادة و لكونها لا تنفك عن الصورة يكون الجسم قديما أيضا أو يقال لا يجوز وجود الشرائط على التعاقب أيضا فإن الفاعل لما توقف تأثيره في كل من الشرائط على شرط آخر فهو في حد ذاته متساوي النسبة إلى طرفي الإيجاد و تركه فيتساوى فرض وجوده بحيث لا يوجد منه شيء من تلك الشروط أصلا و فرض وجوده موجدا له فلا يترجح أحد الطرفين على الآخر إلا لأمر خارج و ننقل الكلام إليه حتى يظهر أنه يجب أن يكون بين البارئ تعالى و الحوادث توسط أمر واحد ذاتا تتكثر إضافاته و نسبه فيكون قديما بالذات و حادثا بالإضافة و هو الحركة فأوجبوا وجود حركة قديمة بل وجود جسم قديم هو المتحرك بتلك الحركة و ادعوا أنها حركة الفلك الأعظم فيكون قديما و كذا ما في جوفه لامتناع الخلاء و لأن الحركة الواحدة البسيطة كما لا تختلف ذاتها لا تختلف إعداداتها للمادة الواحدة لتشابه أجزائها في الحقيقة و أثبتوا حركات مختلفة و أفلاكا كثيرة يحصل من اجتماعها و اختلافها سرعة و بطء و جهة و أوضاع مختلفة من المقارنات و المقابلات و التربيعات و التسديسات و التثليثات و غير ذلك فتنتظم بها سلسلة الحوادث عندهم.
و هذه الشبهة بتلك التقريرات أقوى شكوكهم و للتفصي عنها طرق الطريق الأول ما هو المشهور بين المتكلمين و هو أن يقال إنهم يقولون بقدم العالم لزعمهم لزوم توسط أمر ذي جهتي استمرار و تجدد بين الحادث اليومي و القديم لئلا يلزم التخلف عن العلة التامة و نحن نقول إنه الزمان و لا يلزم القدم لكونه أمرا اعتباريا انتزاعيا و أدلة وجوده مدخولة و لا نقول بانتزاعه من