تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 371 من 487
صفحة
[صفحة 284]
و سابقا على حد آخر كذلك حتى يكون مستقبلا بالقياس إليه (1) و أما مقارنة الحق القديم للزمان و تحققه معه في نفس الأمر من الأزل إلى الأبد فلا شك في صحته و وقوعه و يكفي في اتصافه تعالى بالزماني تحقق المعنى الثاني و ليس لمفهوم لفظ الزماني لغة و لا اصطلاحا اختصاص بما يقارنه الزمان على النحو الأول و أما اتصافه سبحانه بالمكاني فإنه إنما منع لأنه لم يتحقق المقارنة بين ذاته تعالى و بين المكان بشيء من المعنيين لا بمعنى إحاطة المكان به و لا بمعنى مقارنة وجوده لوجوده أزلا و أبدا و لا شك أن اتصافه سبحانه بالزماني بهذا المعنى مما لا ينكره العقل و لا النقل بل ما ورد في النصوص من توصيفه بالباقي و الدائم و السرمدي و الأزلي و الأبدي مما يشهد بصدقه و يؤذن بأن النصوص الدالة على نفي اتصافه بالزماني إنما المراد بها نفي إحاطة الزمان بوجوده الحق على ما هو شأنه مع المتغيرات الحادثة في حد منه دون حد أو أنه لا يتقدر وجوده سبحانه بالليل و النهار و الشهور و السنين.
الطريق الثاني بناء الجواب على عدم كونه سبحانه زمانيا كما أومأنا إليه سابقا و عليه شواهد كثيرة من الأخبار أشرنا إلى بعضها في مواضعها و قد مر كثير منها في كتاب التوحيد نحو
(1) لسائل أن يسأل: هل تجوزون أنتم هذا التأول في نفى المكانية عنه تعالى بأن يقال:
معنى كونه تعالى غير مكانى أنّه لا يقارن مكانا أوسع من ذاته فيبقى بعض أجزاء المكان خاليا فيعتبر مكان سابق على ذاته؟ و لا حقّ لذاته! و إن لم تجوزوا و لن تجوزوا فما المصحح له في نفى الزمانية عنه سبحانه و دعوى ظهور النصوص في كونه تعالى مقارنا لزمان أزليّ أبدى كدعوى ظهورها في كونه سبحانه مقارنا لمكان غير متناه من كل طرف و الحل أن معنى هذه الروايات إحاطته تعالى بكل شيء إحاطة لا يشذ عن دائرتها أي شيء، و ان بلغ من الامتداد و الوساعة الى حيث يعجز الوهم عن نيله لا مقارنته للزمان الغير المتناهى من جهة البدء و النهاية او للمكان الغير المتناهى من كل جهة.