تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 382 من 487
صفحة
[صفحة 294]
تعالى في طرف و جميع ما عداه بحيث لا يشذ منها شيء في طرف آخر فإما أن يكون ذاته تعالى وحده علة تامة لشيء ما أو لا يكون و على الأول يلزم قدم شيء ما و على الثاني يلزم أن لا يوجد شيء أبدا ثم نأخذ الصادر الأول معه تعالى و نقول الواجب مع هذا الصادر إما أن يكونا علة تامة لشيء ما مما عداهما أو لا و يلزم قدم الصادر الثاني و هكذا في الصادر الثالث و الرابع حتى ينتهي إلى الحادث اليومي و لا ينفعهم توسط الزمان و الحركة و الاستعداد.
قال المحقق الدواني في بحث إعادة المعدوم إذا اقتضى ذات الشيء في الأزل وجوده فيما لا يزال يلزم كونه موجودا في الأزل فيما لا يزال و يلزم اجتماع أجزاء الزمان انتهى و تفصيله أنه إذا أخذنا من العلة الأولى ثم لاحظنا الأشياء على سبيل التنازل فلا بد من أن تنتهي نوبة الإيجاد إلى الزمان و الحركة لأنهما من جملة الممكنات فلا بد من أن يكونا في سلسلة المعلولات و لا شك في أن كل مرتبة منها علة تامة للاحقها و قديمة عندهم فعلة الزمان و الحركة تامة مستقلة بلا مشاركة حادث أصلا فيلزم انقطاعهما و اجتماع أجزائهما و قدم جميع الحوادث لأن العلة إذا كانت علة لجميع أجزائهما فظاهر و أما إذا لم تكن بل تكون علة لجزء ما منهما ثم يكون ذلك الجزء معدا لجزء آخر و هكذا فلأن ذلك الجزء و إن كان قصيرا جدا فهو قابل للقسمة إلى أجزاء بعضها متقدم و بعضها متأخر فيلزم اجتماع أجزاء هذا الجزء فيلزم (1) من اجتماع هذا الجزء اجتماع أجزاء الجزء الذي يليه و هكذا و أنت خبير بأن الأخذ من الحادث اليومي على سبيل التصاعد و القول بأن كل سابق معد للاحقه إلى غير نهاية تدليس محض.
و تمسك بعضهم لدفع هذا الإشكال بالحركة التوسطية و الآن السيال لأنهما ذات جهتين الاستمرار و التجدد فمن جهة الاستمرار صدرتا عن القديم و من جهة التجدد صارتا واسطتين في صدور الحادث عن القديم و فيه أنه لو تم هذا