تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 385 من 487
صفحة
[صفحة 297]
الحادث اليومي مرتبطا بالأزلي بسبب توسط أمر شخصي له جهتا استمرار و تجدد و هو الحركة التوسطية السرمدية إذ هي باعتبار استمرارها تصدر عن القديم و باعتبار تجدد ذاتها تكون سببا للحادث أنه حينئذ تكون العلة التامة لوجود الحادث أمرا تدريجيا واقعا في زمان غير متناه من جانب الأزل و يكون الحادث الذي هو معلوله موجودا في الآن الذي هو طرف لذلك الزمان و ما هذا إلا تخلفا للمعلول عن علته التامة إذ لا معنى للتخلف إلا كون ظرف وجود المعلول مغايرا لظرف وجود العلة فقد وقعوا فيما هربوا عنه من لزوم التخلف.
و أجيب عنه بأن التخلف المستحيل هو ما استلزم الترجيح بلا مرجح و ذلك إنما يتصور بأن يتخلل زمان بين وجود العلة و وجود معلوله إذ حينئذ يتوجه السؤال بأنه لم لم يوجد المعلول في جزء آخر من ذلك الزمان المتخلل و وجد في الحد الذي وجد فيه مع أن الإيجاب الحاصل من العلة متساوي النسبة إلى الزمانين و فيما نحن فيه ليس كذلك إذ لم يتخلل بين وجودي العلة و المعلول زمان بل كان وجود المعلول في آن هو طرف لزمان وجود العلة و حينئذ لم يتوجه لا بأن يقال لم لم يوجد المعلول في حد آخر غير ما وجد فيه بكون ذلك الحد بعد زمان وجود العلة لانتفاء زمان متخلل يفرض فيه حد بينهما و لا بأن يقال لم لم يوجد المعلول في آن قبل الآن الذي هو الطرف من آنات زمان وجود العلة إذ في شيء من تلك الآنات لم تخرج العلة التدريجية بتمامها من القوة إلى الفعل و وجود المعلول يتوقف على تمامها قيل و بهذا الجواب و إن اندفع المحذور المذكور فيما إذا كان المعلول آنيا و علته زمانية لكن لا تنحسم مادة الإشكال في المعلول الذي هو تدريجي بيان ذلك أن الواسطة التدريجية التي قرروها مشتملة على أجزاء تحليلية و قطعات يحكم العقل على كل منها بالكون بعد أن لم يكن فلا بد فيها من القول بكون كل سابقة من القطعات شرطا لوجود اللاحقة حتى يصح ارتباطها بالقديم و كون تلك القطعات غير موجودة على سبيل الجزئية بالفعل لا يقدح فيما قلنا كما تشهد