بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 407 من 585

صفحة
[صفحة 292]

أنه كان قبل أن فعل مدة يزيد امتدادها لأن هذا هو الحدوث و التجدد و هو معنى الزمان و الحركة فإن قال قائل إنه لا يثبت في الأوهام إلا هذا الامتداد قيل له ليس بحيث يجب إذا ثبت في الوهم أن يكون صحيحا أ ليس عندكم أنه ليس خارج العالم خلاء و ذلك غير متوهم و ساق إلى أن قال ثم يقال لهم أ رأيتم لو قال لكم قائل ليس يثبت في وهمي موجود ليس في جهة فيجب أن يكون البارئ جل و عز في جهة أ ليس يكون الجواب أن يقال إنما يثبت ذلك في الوهم متى فرضتموه جسما فأما متى فرضتموه غير جسم و لا متحيز فإنه لا يثبت ذلك في الوهم فهكذا يكون جوابنا لكم قال ثم قال هذا المتكلم فإن قالوا إذا لم تثبتوا مدة مديدة قبل الفعل فقد قلتم إن البارئ سبحانه لم يتقدم فعله قيل بل نقول إنه يتقدم على معنى أن وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود فعله و قولنا ثم يترتب على عدم الفعل لا غيره.


أقول و تكلم في ذلك كثيرا إلى أن قال و هذه الطريقة التي حكيتها هي عندي قاطعة لمادة الشبهة كافية في إثبات الحجة على المدل بها و هي مطابقة لاختيار أبي القاسم البلخي لأنه لا يطلق القول بأن بين القديم و أول المحدثات مدة و يقول إنه قبلها بمعنى أنه كان موجودا ثم وجدت و هو معنى ما ذكره هذا المتكلم في قوله إن وجوده قارن عدم فعله ثم قارن وجود فعله فهو على هذا الوجه قبل أفعاله ثم قال و اعلم أيدك الله أن العبارات في هذه المواضع تضيق عن المعاني و تدعو الضرورة إلى النطق بما عهد و وجد في الشاهد و إن لم يكن المراد حقيقته في المتعارف و يجوز ذلك إذا كان مؤديا لحقيقة المعنى إلى النفس كقولنا قبل و بعد و كان و ثم فليس المعهود في الشاهد استعمال هذه الألفاظ إلا في الأوقات و المدد فإذا قلنا إن الله تعالى كان قبل خلقه ثم أوجد خلقه فليس هذا التقديم و التأخير مفيدا لأوقات و مدد و قد يتقدم الأوقات بعضها على بعض بأنفسها من غير أن يكون لها أوقات أخر و كذلك ما يطلق به اللفظ من قولنا إن وجود الله قبل‏


التالي ص 407/585 — الأصلية 292 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...