بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 453 من 487

صفحة
[صفحة 350]

و جابلقا و جابرسا ذكرهما اللغويون على وجه آخر قال الفيروزآبادي جابلص بفتح الباء و اللام أو سكونها بلد بالمغرب و ليس وراءه إنسي‏


____________


لا بأس بالاشارة الى مهام ما يستفاد منها و هي امور:


الأول: ان خلق اللّه تبارك و تعالى لا ينحصر في ابينا آدم و ذريته، فقد خلق قبله خلائق كثيرة و سيخلق بعد انقراضهم ايضا، قال (عليه السلام) «أو ترى ان اللّه عزّ و جلّ لم يخلق بشرا غيركم؟


بلى و اللّه لقد خلق اللّه تبارك و تعالى ألف ألف عالم و ألف ألف آدم» و قال (عليه السلام) «لعلكم ترون أنّه إذا كان يوم القيامة ... لا يعبد في بلاده و لا يخلق خلقا يعبدونه و يوحدونه؟ ...» إلى غير ذلك.


الثاني: ان وراء هذه المنظومة الشمسية المشتملة على شمس و ارض و كواكب و اقمار منظومات شمسية اخرى مشتملة على شموس و كواكب و اقمار كثيرة و أن لها أهلين في الجملة قال (عليه السلام) «ان وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس: و ان وراء قمركم أربعين قمرا» و قال (عليه السلام) لما نظر إلى السماء «هذه قبة ابينا آدم و ان للّه عزّ و جلّ سواها تسعة و ثلاثين قمة فيها خلق ما عصوا اللّه طرفة عين» و غير خفى على اللبيب المتأمل ان اظهار هذا المعنى في عصر لم يكن يتوهم أحد ذلك و لا يقبله لو لا تسليمه لائمة الدين و أهل بيت العصمة و اليقين كاشف عن اعتماد القائلين على مبدإ علمى الهى، و اخذهم من منبع غزير ربانى، و إلّا فمن كان يجترئ على التفوه بان عير الشمس التي كان بزعم انها مركوزة في الفلك الرابع و القمر الذي كان يزعم انه مركوز في الفلك الأول تكون شموس و اقمار اخرى؟ و هذا لعمر الحق من أعظم الكرامات، و ادل الدلائل على امامة أهل البيت (عليهم السلام)، و قد كان هذا العلم مخزونا في كتب الشيعة مكنونا عند اهله حتى كشف التجارب العلمية و المكبرات العظيمة النقاب عن وجهه و الغطاء عن سره.


الثالث: أن وراء هذا العالم المادى عوالم اخرى تغيب عن حواسنا، و لا تنالها علومنا المتعارفة، و هي محيطة بهذا العالم نحو احاطة، و باطنة فيه نحو بطون، و خارجة عنه نحو خروج و قد أراها اللّه بعض اوليائه و عباده الصالحين و هو على ما يشاء قدير.


قال زين العابدين (عليه السلام) للمنجم: «هل أدلك على رجل قد مر مذ دخلت علينا في اربع عشر عالما كل عالم أكبر من الدنيا ثلاث مرّات لم يتحرك من مكانه؟!» فان المرور في تلك العوالم الكبيرة في زمن يسير في الغاية مع عدم التحرك من المكان إنّما يتصور بغير هذا البدن المادى الذي لا يمكن أن يسير إلّا بالحركة و الانتقال، و في عوالم خارجة من عالم المادة، مطلقة من قيودها و حدودها و قال الصادق (عليه السلام) في بيان حال أهل المدينتين «و طعامهم التسبيح» فان ذلك ليس من شأن الموجود المادى، و يمكن أن يكون حديث اراءة الملكوت لجابر و حديث خيام.


التالي ص 453/487 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...