بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 462 من 487

صفحة
[صفحة 359]

المزادة (1) إذا خرزتها فحفظت بذلك ما فيها و معنى الكتاب بين الناس حفظ ما يتعاملون به فالمراد من قوله‏ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ‏ أنه محفوظ عنده.


و الثاني و هو قول الجمهور إن كل ما يحدثه الله في السماوات و الأرض كتبه‏ (2) في اللوح المحفوظ و هذا أولى لأن القول الأول و إن كان صحيحا نظرا إلى الاشتقاق و لكن الواجب حمل اللفظ على المتعارف و معلوم أن الكتاب هو ما تكتب فيه الأمور فكان حمله عليه أولى فإن قيل يوهم ذلك أن علمه مستفاد من الكتاب و أيضا فأي فائدة في ذلك الكتاب فالجواب عن الأول أن كتبه تلك الأشياء في ذلك الكتاب مع كونها مطابقة للموجودات من أدل الدلائل على أنه سبحانه غني في علمه عن ذلك الكتاب و عن الثاني أن الملائكة ينظرون فيه ثم يرون الحوادث داخلة في الوجود على وفقه فصار ذلك دليلا لهم زائدا على كونه سبحانه عالما بكل المعلومات و أما قوله‏ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ فمعناه أن كتبه جملة الحوادث مع أنها من الغيب مما يتعذر على الخلق لكنها بحيث متى أرادها الله تعالى كانت يعبر عن ذلك بأنه يسير و إن كان هذا الوصف لا يستعمل إلا فينا من حيث تسهل و تصعب علينا الأمور و يتعالى‏ (3) الله عن ذلك‏ (4).


و قال الطبرسي ره في قوله سبحانه‏ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ أي خصلة غائبة فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ يعني جميع ما أخفاه عن خلقه و غيبه عنهم‏ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ أي إلا و هو مبين في اللوح المحفوظ (5).


لا يَعْزُبُ عَنْهُ‏ أي لا يفوته‏ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ يعني اللوح المحفوظ (6)


____________


(1) المزادة- بفتح الميم-: ما يوضع فيه الزاد، و خرزها- بالخاء المعجمة ثمّ الراء المهملة ثمّ الزاى المعجمة-: شدها و إحكامها. و في المصدر: كتبت المزادة اكتبها.

(2) في المصدر: فقد كتبه.

(3) في المصدر: تعالى.

(4) مفاتيح الغيب، ج 6،(ص)259.

(5) مجمع البيان: ج 7،(ص)232.

(6) مجمع البيان: ج 8(ص)377.

التالي ص 462/487 — الأصلية 359 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...