تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 464 من 487
صفحة
[صفحة 361]
و في قوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ مثل قحط المطر و قلة النبات و نقص الثمرات وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ من الأمراض و الثكل بالأولاد إِلَّا فِي كِتابٍ أي إلا و هو مثبت (1) في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الأنفس لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ أي فعلنا ذلك لكي لا تحزنوا على ما يفوتكم من نعم الدنيا وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ أي بما أعطاكم الله منها و الذي يوجب نفي الأسى و الفرح من هذين أن الإنسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك و إذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه و الحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به و أيضا إذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم و لا تبيد (2).
و قال البيضاوي مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها أي نخلقها و الضمير للمصيبة أو للأرض أو للأنفس و قال في قوله لِكَيْلا تَأْسَوْا فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الأمر و فيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذا خليت و طباعها و أما حصولها و بقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها و يبقيها و المراد منه نفي الأسى المانع من التسليم لأمر الله و الفرح الموجب للبطر و الاختيال و لذلك عقبه بقوله وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (3) انتهى.
و قال الطبرسي ره اختلف في معنى نون فقيل هو اسم من أسماء السورة و قيل هو الحوت الذي عليه الأرضون عن ابن عباس و غيره و قيل هو حرف من حروف الرحمن في رواية أخرى عن ابن عباس و قيل هو الدواة عن الحسن و غيره و قيل هو لوح من نور