تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 495 من 1006
صفحة
الارتفاع و اللون الموهوم و قيل شبهت به لارتعاد الكواكب حسا و لعل المراد بحفظ العليا إمساكها عن النقص و الهدم و السقوط و الخرق إلا بأمره سبحانه و قال أكثر الشارحين أي عن الشياطين و هو لا يناسب العليا بل السفلى و يناسب أن يكون المراد بقوله تعالى وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً (2) السماء العليا و يخطر بالبال وجه آخر و هو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الجهة السفلى من كل من السماوات مواجة متحركة واقعا
____________
(1) انتهى كلام ابن ميثم (رحمه اللّه).
(2) الأنبياء: 32.
187
أو في النظر و الجهة العليا منها سقفا محفوظا تستقر عليه الملائكة و لا يمكن للشياطين خرقها فيكون ضمير زينها و سائر الضمائر راجعة إلى المجموع فيناسب الآية المتقدمة و هو قوله سبحانه وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (1) و قد يمر بالخاطر وجه آخر يناسب قواعد الهيئة و هو أنه(ع)شبه السماء الدنيا بالموج المكفوف لكون الحركة الخاصة للقمر أسرع من جميع الكواكب فكأنه دائما في الموج و مع ذلك لا تسقط و وصف العليا بالمحفوظية لأنه أبطأها بالحركة الخاصة فكأنها محفوظة ثابتة و على الطريقة السابقة يمكن أن يكون المراد بالسفلى من كل منها خوارج مراكزها و تداويرها و بالعليا منها ممثلاتها فالأول مواجة لسرعة حركتها