تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 53 من 1006
صفحة
تسوية السماء على دحو الأرض فجاز أن تكون تسوية السماء متأخرة عن دحو الأرض فيكون خلق الأرض قبل السماء و خلق السماء قبل دحو الأرض و دحو الأرض قبل تسوية السماء فارتفع التنافي و يرد عليه أن الآية الثالثة تقتضي تقدم تسوية السماء على دحو الأرض و الثانية تقتضي تقدم خلق الأرض بما فيها على تسويتها سبع سماوات و خلق ما في الأرض قبل دحوها مستبعد و يمكن أن يجاب بأن المراد بالخلق في الأولى التقدير و هو شائع في العرف و اللغة أو بأن المراد بخلق ما في الأرض خلق موادها كما أن خلق
23
الأرض قبل دحوها عبارة عن مثل ذلك فتكون تسوية السماء متقدمة على دحو الأرض كما هو ظاهر الآية الثالثة أو بأن يفرق بين تسويتها المذكورة في الثالثة و بين تسويتها سبع سماوات كما في الأولى و حينئذ فتسويتها مطلقا متقدمة على دحو الأرض و تسويتها سبعا متأخرة عنه و لعل هذا أوفق في الجمع أو بأن يقال الفاء في قوله تعالى فَسَوَّاها بمعنى ثم و المشار إليه بذلك في قوله تعالى وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها هو بناء السماء و خلقها لا مجموع ما ذكر قبله أو بأن يقال كلمة ثم في الأولى للترتيب الذكري و تقديم خلق ما في الأرض في معرض الامتنان لمزيد الاختصاص فيكون خلق ما في الأرض بعد دحوها كما هو الظاهر و تسوية