تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 6 من 487
صفحة
[صفحة 5]
إذا قصده قصدا مستويا من غير أن يلوي على شيء و قيل استوى أي استولى و ملك قال الشاعر
قد استوى بشر على العراق* * * من غير سيف و دم مهراق.
و المراد بالسماء الأجرام العلوية أو (1)جهات العلو كما قيل.
فَسَوَّاهُنَأي عدلهن و خلقهن مصونة من العوج و الفطور و قيل هن ضمير السماء إن فسرت بالأجرام لأنها جمع أو في معنى الجمع و إلا فمبهم يفسره ما بعده كقولهم ربه رجلاسَبْعَ سَماواتٍبدل أو تفسير و السبع لا ينافي التسع التي أثبتوها أصحاب الأرصاد إذ الثامن و التاسع مسميان في لسان الشرع بالكرسي و العرش (2)وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌقيل فيه تعليل كأنه قال و لكونه عالما بتلك الأشياء كلها خلق ما خلق على هذا النمط الأكمل و الوجه الأنفع و الاستدلال بأن من كان فعله على هذا النسق العجيب و الترتيب الأنيق كان عليما و تدل الآية على حدوث السماوات بل الأرض أيضا كما سيأتي بيانه.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَأخبر بأنه تعالى حقيق بالحمد
____________
(1) أي (خ ل).
(2) غير خفى أن هذا التطبيق مبنى على الفرضية البطلميوسية في الهيئة و هي كون الافلاك الكلية تسعة و فيه جهات من الاشكال:
الأولى- أن عدد الافلاك بناء على تلك الفرضية تسعة و السماوات سبع بالنص غير القابل للتأويل، و تطبيق الثامن على الكرسيّ و العرش قول من غير دليل، بل الدليل على خلافه كما سيجيء في معنى العرش و الكرسيّ.
الثانية- أن القرآن يجعل الكواكب كلها مصابيح للسماء الدنيا (و هي السماء الأولى ظاهرا) لا مثبتا فيها و لا في غيرها من السماوات بل يصرح بأنها تسبح في الفلك، و أمّا على الفرض المذكور فمحل الثوابت هو الفلك الثامن و محل كل من السيارات التي ينحصر عددها في السبع على الفرض فلك من الافلاك المحوية و كلها مركوزة في الافلاك يستحيل عليها الانتقال و تغير الوضع إلّا بتبع الافلاك.
الثالثة- أن الفلك بمعناه المصطلح في الهيئة القديمة لا أثر منها في الخارج و قد استدلّ عليه علماء الهيئة الحديثة بدلائل متعدّدة. إلى غير ذلك.