تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والخمسون 54 · صفحة 709 من 1006
صفحة
إن كانت الأيام و الليالي في العدد سواء كانا بمجموعهما أكثر عددا من أحدهما بانفراده و هذا يشهد بتناهيهما إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه غير متناه ما تصورت العقول عددا أكثر منه و قد علمنا أن الأيام مع الليالي جميعا أكثر عددا من أحدهما و هذا موضح عن تناهيهما و بهذا الدليل نعلم أيضا تناهي جميع ما مضى من الحركات و السكنات و من الاجتماعات و الافتراقات و من الطيور و البيض و الشجر و الحب و ما يجري مجرى ذلك (1) انتهى ثم اعلم أنه يمكن إبطال ما ادعوه من التسلسل في الأمور المتعاقبة بل في غير المرتبة أيضا بوجوه أخرى نذكر بعضها.
الأول أنهم قالوا بالحوادث الغير المتناهية التي كل سابق منها علة معدة للاحق على سبيل الاستغراق و أن إيجاد الواجب تعالى لكل منها مشروط بالسابق تحقيقا للإعداد و تصحيحا لارتباط الحادث بالقديم و أنه تعالى ليس بموجب تام لواحد منها إذا تقرر هذا فنقول لو تسلسلت المعدات على ما ذهبوا إليه لا إلى نهاية لزم أن يكون وجوب كل واحد منها وجوبا شرطيا بمعنى أنه يجب كل