تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 133 من 462
صفحة
[صفحة 123]
و الكلال وَ النَّهارَ مُبْصِراً أي مضيئا تبصرون فيه و نسبة الإبصار إليه على المجاز لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ أي الحجج سماع تدبر و تعقل وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ قال الرازي هذا الكلام اشتمل على نوعين من الدلالة الأول الاستدلال على وجود الصانع القادر بحركات هذه الأجرام و ذلك لأن الأجسام متماثلة فاختصاصها بالحركة الدائمة دون السكون لا بد له من مخصص و أيضا أن كل واحدة من تلك الحركات مختصة بكيفية معينة من البطء و السرعة فلا بد أيضا من مخصص و أيضا تقدير تلك الحركات بمقادير مخصوصة على وجه تحصل عوداتها و دوراتها متساوية بحسب المدة حالة عجيبة فلا بد فيه من مقدر و بعض تلك الحركات مشرقية و بعضها مغربية و بعضها مائلة إلى الشمال و بعضها إلى الجنوب و هذا أيضا لا يتم إلا بتدبير كامل و حكمة بالغة و النوع الثاني قوله كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى و فيه قولان الأول قال ابن عباس للشمس مائة و ثمانون منزلا كل يوم لها منزل و ذلك (1) في ستة أشهر ثم إنها تعود مرة أخرى إلى واحد واحد منها في ستة أشهر مرة (2) أخرى و كذلك القمر له ثمانية و عشرون منزلا فالمراد بقوله كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى هذا. و الثاني كونهما متحركين إلى يوم القيامة و عنده تنقطع تلك الحركات (3).
و قال في قوله تعالى دائِبَيْنِ معنى الدءوب في اللغة مرور الشيء في العمل على عادة مطردة قال المفسرون معناه يدأبان في سيرهما و إنارتهما و تأثيرهما في إزالة الظلمة و في إصلاح النبات و الحيوان فإن الشمس سلطان النهار و القمر سلطان الليل و لو لا الشمس لما حصلت الفصول الأربعة و لولاها لاختلت مصالح العالم بالكلية (4) و قال في قوله وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَ النَّهارَ آيَتَيْنِ فيه قولان