تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 142 من 462
صفحة
[صفحة 130]
و الجواب إنما جعل واو الضمير للعقلاء للوصف بفعلهم و هو السباحة.
فإن قلت لكل واحد من القمرين فلك على حدة فكيف قيل جميعهم يسبحون في فلك.
قلت هذا كقوله كساهم الأمير حلة و قلدهم سيفا أي كل واحد منهم (1).
وَ لَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ قال البيضاوي أي و يختص به تعاقبهما لا يقدر عليه غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو مجازا أو لأمره و قضائه تعاقبهما أو انتقاص أحدهما و ازدياد الآخر (2) و في قوله سبحانه يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم (3) ذلك إِنَّ فِي ذلِكَ فيما تقدم ذكره لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ لدلالته (4) على وجود الصانع القديم و كمال قدرته و إحاطة علمه و نفاذ مشيته و تنزهه عن الحاجة و ما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة (5).
قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ أقول للعلماء في تأويل هذه الآية مسالك.
الأول أ لم تنظر إلى صنع ربك كيف بسطه أو أ لم تنظر إلى الظل كيف بسطه ربك فغير النظم إشعارا بأن المعقول من هذا الكلام لوضوح برهانه و هو دلالة حدوثه و تصرفه على الوجه النافع بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم كالمشاهد المرئي فكيف بالمحسوس منه أو أ لم ينته علمك إلى أن ربك كيف مد الظل و هو فيما بين طلوع الفجر و الشمس و هو أطيب الأحوال فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع و تسد النظر و شعاع الشمس يسخن الهواء و يبهر البصر و لذلك وصف به الجنة فقال وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ (6) وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً أي ثابتا من السكنى أو غير
____________
(1) مفاتيح الغيب: ج 6،(ص)145- 150. نقلا بالمعنى مع التلخيص.