تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 146 من 462
صفحة
[صفحة 134]
بإسكانها في وسط السماء أو تحريكها على مدار فوق الأفق بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ استراحة عن متاعب الأشغال و لعله لم يصف الضياء بما يقابله لأن الضوء نعمة في ذاته مقصود بنفسه و لا كذلك الليل و لأن منافع الضوء أكثر مما يقابله و لذلك قرن به أَ فَلا تَسْمَعُونَ و بالليل أَ فَلا تُبْصِرُونَ لأن استفادة العقل من السمع أكثر من استفادته من البصر لِتَسْكُنُوا فِيهِ أي في الليل وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أي بالنهار بأنواع المكاسب وَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي و لكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها (1) وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ المسئول عنهم أهل مكة لَيَقُولُنَّ اللَّهُ لما تقرر في العقول من وجوب انتهاء الممكنات إلى واحد واجب الوجود (2).
وَ مِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية و قوة القوى الطبيعية و طلب معاشكم فيهما أو منامكم بالليل و ابتغاؤكم بالنهار فلف و ضم بين الزمانين و الفعلين بعاطفين إشعارا بأن كلا من الزمانين و إن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة و يؤيده سائر الآيات الواردة فيه (3) كُلٌّ يَجْرِي أي كل من النيرين يجري في فلكه إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى منتهى معلوم الشمس إلى آخر السنة و القمر إلى آخر الشهور و قيل إلى يوم القيامة (4).
و قال في قوله لِأَجَلٍ مُسَمًّى مدة دوره أو منتهاه أو يوم القيامة (5) نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ أي نزيله و نكشفه عن مكانه مستعار من سلخ الجلد فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ أي داخلون في الظلام (6).