بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 18 من 462

صفحة
[صفحة 16]

على خلقه أي استعبد خلقا و ملائكة و الحاصل أنه تعالى لا يحتاج في حمل العرش إلى غيره بل استعبد أصناف خلقه بأنواع الطاعات و حملة العرش عبادتهم حمل العرش من غير حاجة إليهم و هم يعملون بعلمه أي بما أعطاهم من العلم و يحتمل أن يكون هذا مبنيا على كون العرش بمعنى العلم فحملة العرش الأنبياء و الأوصياء و من حول العرش الذين يأخذون العلم عنهم و يعملون بالعلم الذي حمله الحملة فهم مطيفون بهذا العرش و مقتبسون من أنواره كما قال أي استواؤه سبحانه على العرش على النحو الذي قال و أراد من الاستواء النسبة أو الاستيلاء كما مر لا كما تزعمه المشبهة و قوله و العرش و ما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف أي محمول كلهم أو سواء في نسبتهم إليه سبحانه.


قولا مفردا لا يوصل بشي‏ء أي لا يقرن بقرينة صارفة عن ظاهره أو ينسب إلى شي‏ء آخر على طريقة الوصف بحال المتعلق بأن يقال عرشه محمول أو أرضه تحت كذا أو جحيمه أسفل و نحو ذلك و إلا فيفسد اللفظ لعدم الإذن الشرعي و أسماؤه توقيفية و أيضا هذا اسم نقص كما مر و المعنى لأنه يوجب نقصه و عجزه تعالى عن ذلك علوا كبيرا و هو في صفتك أي في وصفك إياه أنه لم يزل غضبانا على الشيطان و على أوليائه و الحاصل أنه لما فهم من كلامه أن الملائكة الحاملين للعرش قد يكونون قائمين و قد يكونون ساجدين بطريان الغضب و ضده و حمل الحديث على ظاهره نبه(ع)على خطائه إلزاما عليه بقدر فهمه بأنه لا يصح ما ذكرت إذ من غضبه تعالى ما علم أنه لم يزل كغضبه على إبليس فيلزم أن يكون حملة العرش منذ غضب على إبليس إلى الآن سجدا غير واقفين إلى مواقفهم فعلم أن ما ذكرته و فهمته خطاء و الحديث على تقدير صحته محمول على أن المراد بغضبه سبحانه إنزال العذاب و بوجدان الحملة ثقل العرش اطلاعهم عليه بظهور مقدماته و أسبابه و بسجودهم خضوعهم و خشوعهم له سبحانه خشية و خوفا من عذابه فإذا انتهى نزول العذاب و ظهرت مقدمات رحمته اطمأنوا و رغبوا في طلب رحمته ثم بعد إلزامه(ع)بذلك شرع في الاستدلال على تنزيهه سبحانه مما فهمه‏


التالي ص 18/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...