تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 224 من 462
صفحة
[صفحة 196]
غير موازية إما مماسة لها كما لعله يتفق في التربيع أو غير مماسة كما في غيره و لا يندفع هذا إلا إذا ثبت تقاطع الدائرتين على سطح الكوكب كما في القمر و دون ثبوته خرط القتاد و يمكن تقرير النظر بوجه آخر بأن يقال قرب الكواكب من الشمس على نحوين قرب كثير يوجب ظهور الصغر للحس و قرب قليل لا يوجب ذلك و الأول لا يكون إلا إذا كانت الشمس تحت الأفق و كان الكوكب قريبا من الأفق فلم لا يجوز أن يكون الكوكب حال القرب أصغر لكن تراكم البخار جبر ذلك الصغر فلم ير أصغر لذلك ثم إن الذي ما زال يختلج بخاطري أن القول بعدم الفرق بين القمر و سائر الكواكب في أن أنوار الجميع مستفادة من الشمس غير بعيد عن الصواب و قد ذهب إلى هذا جماعة من أساطين الحكماء و وافقهم الشيخ السهروردي حيث قال في الهياكل إن الشمس قاهر العنق رئيس السماء فاعل النهار صاحب العجائب عظيم الهيئة الذي يعطي جميع الأجرام ضوءها و لا يأخذ منها هذا كلامه و قد ذهب الشيخ العارف محيي الدين أيضا إلى هذا القول و صرح به في الفتوحات المكية و وافقه جمع من الصوفية و الله أعلم بحقائق الأشياء انتهى (1).
سبحانه ما أعجب ما دبر في أمرك و ألطف ما صنع في شأنك سبحان مصدر كغفران بمعنى التنزيه عن النقائص و لا يستعمل إلا محذوف الفعل منصوبا على المصدرية فسبحان الله معناه تنزيه الله كأنه قيل أسبحه سبحانا و أبرئه عما لا يليق بعز جلاله براءة قال الشيخ الطبرسي ره إنه صار في الشرع علما
____________
(1) القول بكون نور السيارات مكتسبا من الشمس موافق للفرضية المؤيدة في الهيئة الحديثة، و كذلك القول في سائر المنظومات الشمسية لكن القول بأن جميع الكواكب أعمّ من السيارات و الثوابت تكتسب النور من هذه الشمس فبعيد عن الصواب، و مخالف لما عليه المتأخرون من الفلكيين، بل لما يدلّ من الاخبار على وجود شموس اخرى غير شمسنا هذه، الا أن يؤول كلامهم بارادة الجنس من الشمس دون الشخص فتأمل و أمّا نور الشموس و حرارتها فمن القوّة الموجودة في ذراتها، و يحصلان بالتشعشع و انكسار الذرات و تبدل المادة قوة على اصطلاح علم الفيزيا، و على هذا يتناقص وزنها شيئا فشيئا بالتشعشع و قالوا في شمس عالمنا إنّه ينقص من وزنها في كل ثانية أربعة ملايين طن و اللّه العالم.