بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 232 من 462

صفحة
[صفحة 202]

على العكس باعتبار النصفين مطلقا من غير اعتبار كل يوم و ليل بعينه انتهى.


و أقول هذا المعنى إلى الحالية أحوج من الأول و إن كان يستقيم المعنيان بدونهما الثاني ما قيل إن الجملة الأولى تدل على أن كلا منهما مولج في صاحبه و الثانية على أن كلا منهما مولج فيه صاحبه و هذا معنى آخر غير الأول و هو و إن كان لازما للأول إلا أن التصريح بما علم ضمنا للاهتمام و المبالغة أمر شائع ذائع خصوصا فيما كان أمرا عظيما فيه قوام العالم و نظامه فإن الليل و النهار من ضروريات مصالح هذا العالم و آيتان دالتان على وحدة الله سبحانه و كمال قدرته و لهذا كرر الله هذا المعنى في كتابه العزيز بلفظ الإيلاج و غيره الثالث أن يكون التكرار للإشعار بتكرر هذا الأمر و استمراره كما يقال لهذا المعنى يفعل فلان و يفعل و يعطي و يعطي و هذا وجه وجيه الرابع ما قيل إن دلالة إيلاج كل منهما في صاحبه على إيلاج صاحبه فيه من الخارج لا من اللفظ فإنا إذا علمنا في الخارج أن ليس لليل صاحب إلا النهار و لا للنهار صاحب إلا الليل علمنا من قوله يولج كل واحد منهما في صاحبه إيلاج الصاحب أيضا فيه و أما بالنسبة إلى اللفظ فلا دلالة له أصلا فإنا إذا قلنا يولج الليل في صاحبه و يولج النهار في صاحبه و لم يعلم من الخارج أن صاحبهما ما ذا فلا يعلم إيلاج صاحبه فيه البتة و نحتاج إلى ذكره و ترك العطف للاستئناف أو الحالية المقدرة و العدول إلى المضارع للدلالة على الاستمرار التجددي.


بتقدير منه للعباد الباء للسببية أو الملابسة و الأول أظهر و التنكير للتفخيم فيما يغذوهم به الظرف متعلق بتقدير أي جعل الله الخلق و التمييز و الإيلاج لتقدير عظيم في الشي‏ء الذي يغذوهم به كما مر أن تعاقب الليل و النهار و اختلاف الفصول مما له مدخل عظيم في حصول الأغذية للعباد و ينشئهم عليه عطف على يغذوهم أي له مدخل في نشوئهم و نموهم كما مر ذكره فخلق لهم الليل الفاء للترتيب الذكري و هو عطف المفصل على المجمل ليسكنوا فيه من حركات التعب و نهضات النصب الإضافتان من إضافة السبب إلى المسبب أي‏


التالي ص 232/462 — الأصلية 202 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...