تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 244 من 485
صفحة
ثم قال ره و أما محو القمر و هي الظلمة المحسوسة في صفحته فأمره ملتبس و الآراء فيه متشعبة و الأقوال متخالفة و أذكر منها خمسة الأول أنها آثار وجهه المظلم تأدت إلى وجهه المضيء و أورد عليه أنه لو كان كذلك لكانت أطرافه أشد ظلمة و أوساطه أشد ضوء الثاني أنه أجرام مختلفة مركوزة مع القمر في تدويره غير قابلة للإنارة بالتساوي و هو مختار سلطان المحققين ره في التذكرة و أورد عليه أن ما يتوسط بينه و بين الشمس من تلك الأجرام و كذا بيننا و بينه في كل زمان و وضع شيء آخر لتحرك التدوير على نفسه فكيف يرى دائما على
[صفحة 194]
نهج واحد غير مختلف و قد يعتذر له بأن التفاوت المذكور لا يحس به في صفحة القمر لصغرها و بعد المسافة الثالث أن الأشعة تنعكس إليه من البحر المحيط أو كرة البخار لصقالتهما انعكاسا بينا و لا تنعكس لذلك من سطح الربع المكشوف لخشونته فيكون المستنير من وجهه بالأشعة النافذة إليه على الاستقامة و الأشعة المنعكسة تبعا أضوأ من المستنير بالأشعة المستقيمة و المنعكسة من الربع المكشوف و هذا مختار صاحب التحفة و أورد عليه أن ثبات الانعكاس دائما على نهج واحد مع اختلاف أوضاع الأشياء المنعكس عنها من البخار و الجبال في جانبي المشرق و المغرب مستحيل و اعتذر له بما اعتذر لأستاذه ره الرابع أن سطح القمر لما كان صقيلا كالمرآة و الناظر يرى فيه صورة البحار و القدر المكشوف من الأرض و فيه عمارات و غياض و جبال و في البحار مراكب و جزائر مختلفة الأشكال و كلها تظهر للناظر أشباحها في صفحة القمر و لا يميز بينها لبعدها و لا يحس منها إلا بخيال و كما لا يرى مواضع الأشباح في المرايا مضيئة فكذلك لا ترى تلك المواضع فيه براقة أو أنه ترى صورة العمارات و الغياض و الجبال مظلمة كما هي عليه في الليل و صورة البحار مضيئة أو بالعكس فإن صورتي الأرض و الماء منطبعتان فيه كما أن الأرض لكثافتها تقبل ضوء الشمس أكثر مما يقبله الماء للطافته فكذا