تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 254 من 462
صفحة
[صفحة 218]
ظاهرا له من قبل النجوم إما لطلوع نجم على وجه مخصوص أو اقترانه بآخر فلما نظر إبراهيم(ع)في الأمارة التي نصبت له من النجوم قال إني سقيم تصديقا لما أخبره الله تعالى.
الثالث ما قاله قوم في ذلك إن من كان آخر أمره الموت فهو سقيم و هذا لأن تشبيه الحياة المفضية إلى الموت بالسقم من أحسن التشبيه.
الرابع أن يكون قوله إِنِّي سَقِيمٌ معناه أني سقيم القلب أو الرأي خوفا من إصرار قومه على عبادة الأصنام و هي لا تسمع و لا تبصر و يكون قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ على هذا معناه أنه نظر و فكر في أنها محدثة مدبرة مصرفة و عجب كيف يذهب على العقلاء ذلك من حالها حين يعبدونها و يجوز أيضا أن يكون قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ معناه أنه شخص ببصره إلى السماء كما يفعل المفكر المتأمل فإنه ربما أطرق إلى الأرض و ربما نظر إلى السماء استعانة على فكره و قد قيل إن النجوم هاهنا نجوم النبت لأنه يقال لكل ما خرج من الأرض و غيرها و طلع أنه ناجم و نجم و يقال للجميع نجوم و يقولون نجم قرن الظبي و نجم ثدي المرأة و على هذا الوجه يكون إنما نظر في حال الفكر و الإطراق إلى الأرض فرأى ما نجم منها و قيل أيضا إنه أراد بالنجوم ما نجم له من رأيه و ظهر له بعد أن لم يكن ظاهرا و هذا و إن كان يحتمله الكلام فالظاهر بخلافه لأن الإطلاق في قول القائل نجوم لا يفهم من ظاهره إلا نجوم السماء دون نجوم الأرض و نجوم الرأي و قال أبو مسلم الأصفهاني إن معنى قوله فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ أراد في القمر و الشمس لما ظن أنهما آلهة في حال مهلة النظر على ما قصه الله تعالى من قصته في سورة الأنعام و لما استدل بأفولها و غروبها على أنها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أراد بقوله إِنِّي سَقِيمٌ أني لست على يقين من الأمر و لا شفاء من العلم و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ثم اعترض عليه بأنه مخالف لسياق الآيات انتهى ملخص كلامه.
و أقول يمكن أن يقال إن حرمة النظر في النجوم على الأنبياء و الأئمة