بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 277 من 462

صفحة
[صفحة 237]

وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).


بيان أن تجري في ذلك الماء يمكن أن يكون المراد جريان عكس الكواكب فيها فيكون الماء كالزيج لهم لاستعلام مقدار الحركات أو خلق الله للكواكب أمثالا فأجراها في الماء على قدر حركة أصلها في السماء أو صغرها و أنزلها و أجراها فيه و في القاموس البرهة و يضم الزمان الطويل أو أعم‏ (2) انتهى فمن ثم كره أي من أجل أن الحساب اختلط فلا يمكنهم الحكم الواقعي على الكواكب و حركاتها فيكذبون أو من جهة أنه يصير سببا لترك الأمور الضرورية بسبب علمهم بما يترتب عليه و الخبر ضعيف عامي و فيه إشكال آخر و هو أنهم لو كانوا بحسب تقدير الله تعالى و أحكام النجوم من الخارجين فلم لم يخرجوا و لو لم يكونوا فلم يكن ترك خروجهم بسبب ذلك‏ (3) و هذا من المسائل الغامضة من فروع مسألة القضاء و القدر و العقل قاصر عن فهمها.


19- النُّجُومُ، وَ أَمَّا دَلَالَةُ النُّجُومِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَدْ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ التَّجَمُّلِ أَنَّ آزَرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ كَانَ مُنَجِّماً لِنُمْرُودَ وَ لَمْ يَكُنْ يَصْدُرُ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ فَنَظَرَ لَيْلَةً فِي النُّجُومِ فَأَصْبَحَ وَ هُوَ يَقُولُ لِنُمْرُودَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي النُّجُومِ عَجَباً قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ رَأَيْتُ مَوْلُوداً يُولَدُ فِي زَمَانِنَا يَكُونُ هَلَاكُنَا عَلَى يَدَيْهِ وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى يُحْمَلَ بِهِ قَالَ فَتَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ هَلْ حَمَلَتْ بِهِ النِّسَاءُ بَعْدُ قَالَ لَا فَحَجَبَ الرِّجَالَ عَنِ النِّسَاءِ وَ لَمْ يَدَعِ امْرَأَةً إِلَّا جَعَلَهَا فِي الْمَدِينَةِ وَ لَا يَخْلُصُ إِلَيْهَا بَعْلُهَا قَالَ فَوَقَعَ آزَرُ عَلَى أَهْلِهِ فَحَمَلَتْ بِإِبْرَاهِيمَ فَظَنَّ أَنَّهُ صَاحِبُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى قَوَابِلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ كُنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْجَنِينِ وَ لَا يَكُونُ فِي الرَّحِمِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا عَرَفْنَهُ وَ عَلِمْنَ بِهِ فَنَظَرْنَ فَأَلْزَمَ مَا فِي الرَّحِمِ الظَّهْرَ فَقُلْنَ مَا نَرَى فِي‏

____________


(1) الدّر المنثور: ج 3،(ص)35.

(2) القاموس: ج 4،(ص)280.

(3) لا منافاة بين كونهم بحسب القضاء المحتوم من غير الخارجين و كون ترك الخروج مسببا عن علمهم بالنجوم، فان القضاء ليس في عرض سائر الأسباب.

التالي ص 277/462 — الأصلية 237 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...