بيان فأدرتها لعله زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع رحوية ما بال العسكرين هذا دليل تام على خطاء المنجمين فإن ملكين إذا تقابلا و كان لكل منهما منجم فإنهما يختاران لهما ساعة واحدة و يحكم كل منهما لصاحبه بالظفر مع أنه يظفر أحدهما و ينهزم الآخر و ذلك لعدم إحاطتهم بارتباط النجوم بالأشخاص فإنه يمكن أن يكون لكل نجم مناسبة لشخص من الأشخاص يكون سعادته أو علوه علامة لغلبته أو يقال كما أن لتأثير الفواعل مدخلا في حدوث الحوادث فكذا لاستعداد القوابل مدخل فيه و هم على تقدير إحاطة علمهم بالأول لم يحط علمهم بالثاني كما قاله ابن سينا و سيأتي تفصيله في قصة هاروت و ماروت فقوله(ع)لا يعلم ذلك إلا من علم مواليد الخلق يمكن أن يكون إشارة إلى الأول كما أن المنجمين يعتبرون طالع المولود في الأحكام أو إلى الثاني بأن يكون المراد بمواليدهم خصوصيات موادهم و استعداداتهم و قابلياتهم و أسباب ولادتهم و هذا علم لا يمكن الإحاطة به إلا بالوحي أو الإلهام من الخالق الحكيم و يمكن أن يكون المراد به أن من أحاط بذلك العلم يعلم به جميع مواليد الخلق و لما لم يعلم المنجمون جميع ذلك ظهر أنهم لا يحيطون به علما و على التقادير ظاهره حقية هذا العلم و عدم جواز النظر فيه لسائر الخلق لعدم إحاطتهم به و تضمنه القول بما لا يعلم و الله يعلم.