بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 291 من 372

صفحة
[صفحة 302]

إلى أمه في الليلة التي قتل في صبيحتها فقعد إلى جانبها و أقبل يعظها و يعزيها عن نفسه و يذكرها حوادث الدهر و تقضي أمور العباد ثم قبل صدرها و ثديها و ودعها وداع المفارق ثم قام فخرج و هو قلق منزعج لما دله عليه الحساب فجعل ينتقل من موضع إلى موضع و من مجلس إلى مجلس و امتنع عليه النوم فلما كان في السحر قام إلى الحمام و قدر أن يجعل غمه و حرارته و كربه هو الذي دلت عليه النجوم و قدمت له بغلة فركبها و كان الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة فسره ذلك و قدر أنها هي النكبة التي كان يتخوفها ثم مشى إلى الحمام و لم يزل حتى دخل الحمام فاغتسل فيه فقتل.


قال و من المذكورين بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل وجدت في مجموع عتيق أن بوران كانت في المنزلة العليا بأصناف العلم لا سيما في النجوم فإنها برعت فيه و بلغت أقصى نهايته و كانت ترفع الأصطرلاب كل وقت و تنظر إلى مولد المعتصم فعثرت يوما يقطع عليه سببه خشب فقالت لوالدها الحسن انصرف إلى أمير المؤمنين و عرفه أن الجارية فلانة قد نظرت إلى المولد و رفعت الأصطرلاب فدل الحساب و الله أعلم أن قطعا يلحق أمير المؤمنين من خشب في الساعة الفلانية من يوم بعينه قال الحسن يا قرة العين يا سيدة الحرائر إن أمير المؤمنين قد تغير علينا و ربما أصغى إلى شيخك بخلاف ما يقتضيه وجه المشورة و النصيحة قالت يا أبت و ما عليك من نصيحة إمامك لأنه خطر بروح لا عوض منها فإن قبلها و إلا كنت قد أديت المفروض عليك قال فانصرف الحسن إلى المعتصم و عرفه ما قالت بوران قال المعتصم أيها الحسن أحسن الله جزاءها و جزاءك انصرف إليها و خصها عني بالسلام و اسألها ثانيا و احضر عندي اليوم الذي عينت عليه و لازمني حتى ينصرم اليوم و يذهب فلست أشاركك في هذه المشورة و التدبير أحدا من البشر قال فلما كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فأمر المعتصم حتى خرج كل من في المجلس و خلا إليه و أشار عليه أن ينتقل عن المجلس السقفي إلى مجلس ابن أرخى لا يوجد فيه وزن درهم واحد من الخشب‏

التالي ص 291/372 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...