تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 319 من 484
صفحة
[صفحة 260]
هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير و منه عقد الرجل عن زوجته و إلقاء البغضاء بين الناس و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائب على لسانه انتهى و الظاهر أنه لا يختص بالضرر و سيأتي بعض تحقيقه في باب هاروت و ماروت و تمام تحقيقه في باب الكبائر و وجه الشبه في تشبيه المنجم بالكاهن إما الاشتراك في الإخبار عن الغائبات أو في الكذب و الإخبار بالظن و التخمين و الاستناد إلى الأمارات الضعيفة و المناسبات السخيفة أو في العدول و الانحراف عن سبيل الحق و التمسك في نيل المطالب و درك المآرب بأسباب خارجة عن حدود الشريعة و صدهم عن التوسل إلى الله تعالى بالدعاء و الصدقة و سائر أصناف الطاعة أو في البعد عن المغفرة و الرحمة و يجري بعض هذه الوجوه في التشبيهين الأخيرين و المشبه به في التشبيهات أقوى و نتيجة الجميع دخول النار و يمكن أن يكون قوله و الكافر في النار إشارة إلى وجه الشبه و إن كان بعيدا و المراد إما الخلود أو الدخول و الأخير أظهر و إن كان تحققه في الكافر في ضمن الخلود.
و قال ابن ميثم ره في شرح هذا الكلام منه(ع)اعلم أن الذي يلوح من سر نهي الحكمة النبوية عن تعلم (1) النجوم أمران أحدهما اشتغال متعلميها (2) بها و اعتماد كثير من الخلق السامعين لأحكامها فيما يرجون و يخافون عليه فيما يسنده إلى الكواكب و الأوقات و الاشتغال بالفزع إليه و إلى ملاحظة الكواكب عن الفزع إلى الله تعالى و الغفلة عن الرجوع إليه فيما يهم من الأحوال و قد علمت أن ذلك يضاد مطلوب الشارع إذ كان غرضه ليس إلا دوام التفات الخلق إلى الله و تذكرهم لمعبودهم بدوام حاجتهم إليه الثاني أن الأحكام النجومية إخبارات عن أمور و هي تشبه الاطلاع على الأمور الغيبية و أكثر الخلق من