تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 342 من 462
صفحة
[صفحة 294]
و أربعون صورة كل صورة منها تشتمل على كواكبها و هي الصور التي أثبتها بطلميوس في المجسطي بعضها في النصف الشمالي من الكرة و بعضها على منطقة البروج التي هي طريقة الشمس و القمر و الكواكب السريعة السير و بعضها في النصف الجنوبي منها فسموا كل صورة منها باسم الشيء المشبه بها فبعضها على صورة الإنسان مثل كوكبة الجوزاء و كوكبة الجاثي على ركبتيه و كوكبة العواء (1) و بعضها على صورة الحيوانات البرية و البحرية مثل الحمل و الثور و السرطان و الأسد و العقرب و الحوت و الدب الأكبر و الدب الأصغر و بعضها خارج عن شبه الإنسان و سائر الحيوانات مثل الإكليل و الميزان و إنما فعلوا ذلك ليكون لكل كوكب اسم يعرف به متى أشاروا إليه لمعرفة أوقات الليل و الطالع في كل وقت و أشياء عظيمة المنفعة انتهى.
ثم قال الكراجكي و هو دليل واضح على أن الصور و الأشكال و الأسماء و الألقاب ليست على سبيل الواجب و الاستحقاق و إنما هي اصطلاح و اختيار و لو غيرت عن ذلك إلى تشبيه آخر لأمكن و جاز ثم إنهم بعد هذه الحال جعلوا كثيرا من الأحكام مستخرجا من هذه الصور و الأشكال و منتسبا إلى الأسماء الموضوعة و الألقاب حتى كأنها على ما ذكروه بنحو واجب و دليل عقل ثبت فقالوا إن الحكم على الكسوف على ما حكاه ابن هنبثي عن بطلميوس أنه إذا كان البرج الذي يقع فيه الكسوف من ذوات الأجنحة مثل العذراء و الرامي و الدجاجة و النسر و ما أشبهها كان الحادث في الطير الذي يأكله الناس و إن كان في صورة الحيوان مثل السرطان و الدلفين كان الحادث في الحيوانات البحرية أو النهرية و في هذه فضيحة عظيمة أ ما يعلم هؤلاء القوم أنهم الذين جعلوا ذوات الأجنحة بأجنحة و الصور البحرية بحرية و أنه لو لا ما فعلوه لم يكن شيء مما ذكروه فكيف صارت أفعالهم التي ابتدعوها و تشبيهاتهم التي وضعوها موجبة لأن يكون حكم