تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 358 من 484
صفحة
[صفحة 293]
متبرعين أن جميع ما يعطونا من مقدماتهم الحكمية صادقة انتهى.
و قال الشيخ أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي ره في كتاب كنز الفوائد في الرد على من قال إن الشمس و القمر و النجوم علل موجبات كلاما طويل الذيل يرجع حاصله إلى أن هذه الكواكب و الأوضاع إن كانت عللا للحوادث فما الحاجة إلى الاطلاع على الأحكام و أخذ الطوالع عند المواليد و عمل الزوائج و تحاويل السنين مع أن الإنسان لا يقدر على أن يزيد فيه في سعده و لا أن ينقص به من نحسه و ما أوجبه مولده فهو كائن لا مغير له مع أنه إذا علم حصول سعادة قبل وقوعها يكون قلق النفس منقسم الخاطر يستبعد قرب الساعات و يستطيل قصر الأوقات تشوقا إلى ما يرد و تطلعا إلى ما وعد و في ذلك ما يقطعه عن منافعه و يقصر به عن حركاته في مصالحه اتكالا على ما يأتيه و ربما أخلف الوعد و تأخر السعد فليس جميع أحكامكم تصيب و لا الغلط منكم بعجيب فتصير المنفعة مضرة و أما متوقع المنحسة فلا شك أنه قد تعجل الشدة رهبة من قدومها و عظم هلعه بهجومها و إن قلتم إن الإنسان يمكنه أن يحترز من المنحسة فيدفعها أو ينقص منها فقد أبطلتم دعواكم أنها مدبرة.
ثم قال و أنا أخبرك بعد هذا بطرق من بطلان أفعالهم و نكت من فساد استدلالهم اعلم أن تسمية البروج الاثني عشر بالحمل و الثور و الجوزاء و غيرها لا أصل لها و لا حقيقة و إنما وضعها الراصدون لهم فحصل متعارفا بينهم و كذلك جميع الصور التي عن جنبي منطقة البروج و الجميع ثمان و أربعون صورة عندهم مشهورة و علماؤهم معترفون بأن ترتيب هذه الصور و تشبيهها و قسمة الكواكب عليها و تسميتها صنعها حذاقهم الراصدون لها و قد ذكر هذا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الصوفي و هو من جملتهم و له مصنفات لم يعمل مثلها في عملهم و بينه في الجزء الأول من كتابه الذي عمله في الصور و قد ذكر رصد الأوائل منهم الكواكب و أنهم رتبوها في المقادير و العظم ست مراتب و بين أنهم الفاعلون لذلك و قال إنهم وجدوا من هذه الكواكب تسعمائة و سبعة عشر كوكبا ينتظم منها ثمانية