تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 398 من 462
صفحة
[صفحة 339]
قال ابن عباس إنهم ما أحلوا شهرا من الأشهر الحرم إلا حرموا مكانه شهرا آخر من الحلال و لم يحرموا شهرا من الحلال إلا أحلوا مكانه شهرا آخر من الحرام لأجل أن تكون عدة الحرام أربعة مطابقة لما ذكره الله تعالى و للآية تفسير آخر و هو أن يكون المراد بالنسيء كبس بعض السنين القمرية بشهر حتى يلتحق بالسنة الشمسية و ذلك أن السنة القمرية أعني اثني عشر شهرا قمريا هي ثلاثمائة و أربعة و خمسون يوما و خمس و سدس يوم على ما عرف من علم النجوم و عمل الزيجات و السنة الشمسية و هي عبارة عن عود الشمس من أية نقطة تفرض من الفلك إليها بحركتها الخاصة ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم إلا كسرا قليلا فالسنة القمرية أقل من السنة الشمسية بعشرة أيام و إحدى و عشرين ساعة و خمس ساعة تقريبا و بسبب هذا النقصان تنتقل الشهور القمرية من فصل إلى فصل فيكون الحج واقعا في الشتاء مرة و في الصيف أخرى و كذا في الربيع و الخريف و كان يشق الأمر عليهم إذ ربما كان وقت الحج غير موافق لحضور التجار من الأطراف فكان تختل أسباب تجاراتهم و معايشهم فلهذا السبب أقدموا على عمل الكبيسة بحيث يقع الحج دائما عند اعتدال الهواء و إدراك الثمرات و الغلات و ذلك بقرب حلول الشمس نقطة الاعتدال الخريفي فكبسوا تسع عشرة سنة قمرية بسبعة أشهر قمرية حتى صارت تسع عشرة سنة شمسية فزادوا في السنة الثانية شهرا ثم في الخامسة ثم في السابعة ثم في العاشرة ثم في الثالثة عشر ثم في السادسة عشر ثم في الثامنة عشر و قد تعلموا هذه الصنعة من اليهود و النصارى فإنهم يفعلون هكذا لأجل أعيادهم فالشهر الزائد هو الكبيس و سمي بالنسيء لأنه المؤخر و الزائد مؤخر عن مكانه و هذا التفسير يطابق
ما روي أنه(ص)خطب في حجة الوداع و كان في جملة ما خطب به إلا أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات و الأرض السنة اثني عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب مضر (1) بين جمادى و شعبان.
و المعنى رجعت الأشهر إلى ما
____________
(1) مضر- كصرد- قبيلة معروفة، و لعلّ إضافة رجب إليها لاجل أنهم كانوا يعظمونه دون غيرهم كما قيل.