بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 471 من 484

صفحة
[صفحة 377]

أول شهور السنة عند أهل الحق شهر رمضان‏ (1) و قال في علة اختصاص شهر رمضان بالصوم و فيه ليلة القدر التي هي‏ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ و فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ و هو رأس السنة و يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل و لذلك سميت ليلة القدر (2).


و قال السيد ابن طاوس ره في كتاب الإقبال و اعلم أني وجدت الروايات مختلفات في أنه هل أول السنة المحرم أو شهر رمضان لكنني رأيت من عمل من أدركته من علماء أصحابنا المعتبرين و كثيرا من تصانيف علمائهم الماضين أن أول السنة شهر رمضان على التعيين‏ (3) و لعل شهر الصيام أول العام في عبادات الإسلام و المحرم أول السنة في غير ذلك من التواريخ و مهام الأنام لأن الله جل جلاله عظم شهر رمضان فقال جل جلاله‏ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى‏ وَ الْفُرْقانِ‏ (4) فلسان حال هذا التعظيم كالشاهد لشهر رمضان بالتقديم و لأنه لم يجر لشهر من شهور السنة ذكر باسمه في القرآن و تعظيم أمره إلا لهذا الشهر شهر الصيام و هذا الاختصاص بذكره كأنه ينبه و الله أعلم على تقديم أمره و لأنه إذا كان أول السنة شهر الصيام و فيه ما قد اختص به من العبادات التي ليست في غيره من الشهور و الأيام فكأن الإنسان قد استقبل أول السنة بذلك الاستعداد و الاجتهاد فيرجى أن يكون باقي السنة جاريا على السداد و المراد و ظاهر دلائل المعقول و كثير من المنقول أن ابتداءات الدخول في الأعمال هي أوقات التأهب و الاستظهار لأوساطها و أواخرها على كل حال و لأن فيه ليلة القدر التي يكتب فيها مقدار الآجال و إطلاق الآمال و ذلك منبه على أن شهر الصيام هو أول السنة فكأنه فتح للعباد في أول دخولها


____________


(1) العلل، ج 1،(ص)256.

(2) العلل: ج 1،(ص)257.

(3) على اليقين (خ).

(4) البقرة، 185.

التالي ص 471/484 — الأصلية 377 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...