تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 481 من 996
صفحة
المطهرة على الصادع بها أفضل الصلوات و أكمل التسليمات ما ينافي هذا القول و لا قام دليل عقلي على بطلانه و إذا جاز أن يكون لمثل البعوضة و النملة فما دونهما حياة فأي مانع من أن يكون لتلك الأجرام الشريفة أيضا ذلك و قد ذهب جماعة إلى أن لجميع الأشياء نفوسا مجردة و نطقا و جعلوا قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (2) محمولا على ظاهره و ليس غرضنا
____________
(1) يس: 40.
(2) الإسراء: 44.
186
من هذا الكلام ترجيح القول بحياة الأفلاك بل كسر سورة استبعاد المصرين على إنكاره و رده و تسكين صولة المشنعين على من قال به أو جوزه انتهى كلامه ره و أقول هذا الترجيح الذي أبداه ره في لباس الاحتمال و التجويز مناف لسياق أكثر الآيات و الأخبار الواردة في أحوال الكواكب و الأفلاك و مسيرها و حركاتها و الإشارات التي تمسك بها ظاهر من سياقها أنها من قبيل المجازات و الاستعارات الشائعة في كلام البلغاء بل في أكثر المحاورات فإنهم يخاطبون الجمادات بخطاب العقلاء و غرضهم تفهيم غيرها كما في هذا الخطاب و خطاب شهر رمضان و وداعه و خطاب البيت و المخاطب فيها حقيقة هو الله تعالى و الغرض إظهار نعمه تعالى و شكره عليها و