بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 49 من 462

صفحة
[صفحة 45]

خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ إِلَى أَنْ قَالَ وَ رَأَيْتُ فِي عِلِّيِّينَ بِحَاراً وَ أَنْوَاراً وَ حُجُباً وَ غَيْرَهَا لَوْ لَا تِلْكَ لَاحْتَرَقَ كُلُّ مَا تَحْتَ الْعَرْشِ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ قَالَ وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)قَالَ لِلَّهِ دُونَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَاباً لَوْ دَنَوْنَا مِنْ أَحَدِهَا لَأَحْرَقَتْنَا سُبُحَاتُ وَجْهِ رَبِّنَا.


فذلكة اعلم أنه قد تظافرت الأخبار العامية و الخاصية في وجود الحجب و السرادقات و كثرتها و في القاموس السرادق الذي يمد فوق صحن البيت و الجمع سرادقات و البيت من الكرسف و بيت مسردق أعلاه و أسفله مشدود كله‏ (1).


و في النهاية السرادق كل ما أحاط بشي‏ء من حائط أو مضرب أو خباء (2) انتهى و ظاهر أكثر الأخبار أنها تحت العرش و يلوح من بعضها أنها فوقه و لا تنافي بينها


- وَ رُوِيَ مِنْ طُرُقِ الْمُخَالِفِينَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وَ ظُلْمَةٍ لَوْ كُشِفَتْ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا دُونَهُ.


و قال الجزري فيه أن جبرئيل قال لله دون العرش سبعون حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجهه‏ (3)


* * * وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حِجَابُهُ النُّورُ أَوِ النَّارُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ.


سبحات الله جلاله و عظمته و هي في الأصل جمع سبحة و قيل أضواء وجهه و قيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت سبحان الله و قيل معناه تنزيه له أي سبحان وجهه و قيل إن سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل و المفعول أي لو كشفها لأحرقت كل شي‏ء بصره كما تقول لو دخل الملك البلد لقتل العياذ بالله كل من فيه و أقرب من هذا كله أن المعنى لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العباد عنه شي‏ء لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور كما خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً و تقطع الجبال دكا لما تجلى الله سبحانه و تعالى‏ (4) و قال النووي في شرح صحيح مسلم سبحات‏


____________


(1) القاموس: ج 3،(ص)244.

(2) النهاية: ج 2،(ص)157.

(3) في المصدر: وجه ربّنا.

(4) النهاية: ج 2،(ص)141.

التالي ص 49/462 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...