تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 764 من 996
صفحة
فغير منكر أن يكون لها تأثير يخفى عن الحس خارج عن أفعال الخلق فإن كان لها تأثير كما يقال كان تأثيرها مع تأثير الشمس و القمر في الحقيقة من أفعال الله عز و جل و ليس يصح إضافته إليها إلا على وجه التوسع و التجوز كما تقول أحرقت النار و برد الثلج و قطع السيف و شج الحجر و في الحقيقة أن النار أحرق بها و الثلج برد بها و قطع أيضا بالسيف و شج بالحجر و كذلك قولنا أحمت الشمس الأرض و نفعت الزرع و في الحقيقة أن الله تعالى أحمى بها و نفع و مما يدل على أن الله تعالى يستعمل شيئا بشيء قوله عز و جل أَ لَمْ تَرَ
____________
(1) النحل: 16.
297
أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا (1) و قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (2) و ليس فيما ذكرناه رجوع إلى قول أصحاب الأحكام و الإقرار بما أنكرناه عليهم في متقدم الكلام لأنا أنكرنا عليهم إضافتهم تأثيرات الشمس و القمر إليهما من دون الله