تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 9 من 462
صفحة
[صفحة 8]
ملكة سبأ وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (1) يريد و لها ملك عظيم فعرش الله تعالى هو ملكه و استواؤه على العرش هو استيلاؤه على الملك و العرب تصف الاستيلاء بالاستواء قال
قد استوى بشر على العراق.* * * من غير سيف و دم مهراق.
يريد به قد استولى على العراق فأما العرش الذي تحمله الملائكة فهو بعض الملك و هو عرش خلقه الله تعالى في السماء السابعة و تعبد الملائكة بحمله و تعظيمه كما خلق سبحانه بيتا في الأرض و أمر البشر بقصده و زيارته و الحج إليه و تعظيمه و قد
- جاء الحديث أن الله تعالى خلق بيتا تحت العرش سماه البيت المعمور تحجه الملائكة في كل عام و خلق في السماء الرابعة بيتا سماه الضراح و تعبد الملائكة بحجه و التعظيم له و الطواف حوله و خلق البيت الحرام في الأرض فجعله تحت الضراح.
فأما الوصف للعلم بالعرش فهو في مجاز اللغة دون حقيقتها و لا وجه لتأول قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى بمعنى أنه احتوى على العلم و إنما الوجه في ذلك ما قدمناه و الأحاديث التي رويت في صفة الملائكة الحاملين للعرش أحاديث آحاد و روايات أفراد لا يجوز القطع بها و لا العمل عليها و الوجه الوقوف عندها و القطع على أن العرش في الأصل هو الملك و العرش المحمول جزء من الملك تعبد الله بحمله الملائكة على ما قدمناه.