بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والخمسون 55 · صفحة 90 من 484

صفحة
[صفحة 76]

حركة من المغرب إلى المشرق مخالفة لحركة آخر منها في السرعة و البطء فأثبتوا لكل واحدة منها فلكا ثم وجدوا لجميع الكواكب التي غير السبعة حركة واحدة غربية بطيئة جدا فأثبتوا لها فلكا على حدة فحصلت تسعة أفلاك لتسعة حركات و هي المسماة بالأفلاك الكلية و أما ترتيب السيارات فالمشهور أن القمر في الفلك الذي هو أقرب إلينا ثم عطارد ثم الزهرة ثم الشمس ثم المريخ ثم المشتري ثم زحل ثم فلك الثوابت ثم الأطلس الذي هو غير مكوكب و ما ورد في لسان الشرع بلفظ السماوات ينزلونها على أفلاك السيارات و بلفظ الكرسي على فلك البروج و هو الثامن و بلفظ العرش على التاسع و استدلوا على الترتيب المذكور بأن زحل يكسف بعض الثوابت فيكون تحتها و ينكسف بالمشتري فيكون فوقه و المشتري ينكسف بالمريخ فهو فوقه و هذه الثلاثة تسمى علوية و أما كون الشمس تحتها فلأن لها اختلاف منظر دون العلوية و أما الزهرة و عطارد فلا جزم بكونهما تحت الشمس أو فوقها إذ لا يكسفها غير القمر و لا يدرك كسفها لشي‏ء من الكواكب لاحتراقها عند مقارنتها و لا يعرف لهما اختلاف منظر أيضا لأنهما لا يبعدان عن الشمس كثيرا و لا يصلان إلى نصف النهار و الآلة التي يعرف بها اختلاف المنظر


____________


على أصول هذه الفرضية و فروعها، كل ذلك لارتضائهم اياها و اعجابهم بها و اعتقادهم بانها أصل هيوى قويم و قاعدة فلكية مسلمة، مع انها في الأصل فرضية افترضت لحل ما اشكل من المسائل الهيوية و لذلك كلما بدت مشكلة اخذوا في اصلاحها و تتميمها فزادوا في تعداد الافلاك و نقصوا و ابرموا ما نسجوا و نقضوا، حتى آل الامر الى انكار كثرة الافلاك من جهة و انهائها الى الثمانين من اخرى! و اللبيب يأخذ عظته من عبر التاريخ و لا يتهاون بعد في تأويل حقائق الكتاب و السنة بما يعجبه من آراء العلماء و اوهام الحكماء ما لم يستندوا الى دليل قاطع و برهان ساطع.


و كيف كان فالهيئة الحديثة تنكر مركزية الأرض و وحدة القمر و انحصار السيارات في النيرين و الخمسة المتحيرة و كون الشمس من السيارات و الفلك البسيط الذي لا يقبل الحرق و الالتئام، و اكتشفت بالآلات الهيوية الحديثة كواكب و اقمارا اخرى ليس لها ذكر في الهيئة القديمة فاكتشفت من السيارات فلكان، اورانوس، نبتون و پيلوتون و عدة كواكب صغيرة بين المريخ و المشترى تناهز الف سيارة. و اكتشفت للمريخ قمران و للمشترى أحد عشر قمرا و لزحل تسعة اقمار و لاورانوس ستة اقمار الى غير ذلك. و سنشير الى بعض ما ثبت في الهيئة الجديدة في موضع انسب ان شاء اللّه تعالى.


التالي ص 90/484 — الأصلية 76 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...