تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 155 من 458
صفحة
[صفحة 131]
متغيرة بتغير الأزمنة و الطبائع و العادات فلعل الباعث لهم على الاتفاق على خلاف ما سبق من بعضهم عروض مصلحة أهم منه لهم و الباعث لاعتبار مقتضى مصلحتهم في نظر الشارع مصلحة و حكمة أخرى خفية محجوبة عن عقولنا فنحن الآن مكلفون في الأحكام بتتبع آثار الصادقين من ظواهر ما نقل إلينا عنهم و الاحتياط عن الوقوع في متابعة آرائنا بأمثال تلك الاستحسانات.
قال بعض الأفاضل بعد إيراد جملة مما ذكرنا فتبين أن المراد بنيروز الفرس لا بد أن يكون أول سنتهم الذي هو أول فروردينهم بلا خلاف و أنه دائر في الفصول من قديم الأيام بأسباب شتى و خصوصا من زمان النبي(ص)بسبب إهمال معاصريهم منهم في حفظ الكبيسة و استقرار أمرهم عليه إلى الآن فيكون أيام سنتهم دائما ثلاثمائة و خمسة و ستين بلا عروض و تفاوت فيه قط و أن يوم الغدير في السنة العاشرة من الهجرة كان مطابقا له فإن اعتبر بما وقع بعدها في جلوس يزدجرد من إسقاط ما مضى من سنتهم و تجديد فروردينهم في التاريخ المذكور كما هو الظاهر بناء على أنه على طبق رسمهم المتداول بينهم و أن النيروز مبني على مقتضى رسمهم يكون النيروز المعتبر شرعا هو ما يضبطه المنجمون في التقاويم من أول فروردينهم في كل سنة و هو فيما نحن فيه من الزمان سنة ثمان و ثمانين و ألف من الهجرة مطابق ليوم الجمعة عاشر شهر شعبان و موافق للثامن و العشرين من أيلول الرومي و الثالث و العشرين من مهر ماه الجلالي و إن لم يعتبر بالإسقاط اليزدجردي بناء على أنه وقع بعد زمان النبي(ص)و إكمال الدين و أن مثل ذلك في حكم المبتدعات الغير المعتبرة في الشرع يكون النيروز المذكور قبل فروردينهم المضبوط عند المنجمين بقدر الأيام الساقطة و على كل من الاحتمالين يتقدم في كل أربع سنين بيوم على اليوم المطابق له من أيام شهور الروم و في كل أربع سنين أو خمس سنين بيوم على ما كان مطابقا له من أيام الشهور الجلالية و يتأخر في كل سنة بأحد عشر يوما غالبا و بعشرة أيام في سني كبائس العرب عما كان موافقا له من أيام الشهور العربية و أيضا يتأخر في كل سنة بيوم عما كان مطابقا له من أيام الأسبوع دائما. فظهر