تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 161 من 458
صفحة
[صفحة 136]
تكليف عام يشترك فيه عوامهم و خواصهم على أمر غامض لا يطلع عليه إلا الأوحدي من المنجمين و الهيويين بل لا يمكن معرفته على التحقيق لأحد كما مر بعيد غاية البعد إلا أن يقال أنه(ع)علم قاعدته المعلى و لم يروها أو ترك الناس روايتها و هو أيضا بعيد.
الرابع أن يكون المراد ما اصطلح عليه الآن المنجمون و هو دخول الشمس برج الحمل بأن يكون(ع)علم أن قاعدة الفرس في القديم كان كذلك فتركت و أخروا الكبس إلى المائة و العشرين تسهيلا للأمر أو يقال إن نيروز الفرس هو أول فروردين مع رعاية الكبس بأي وجه كان في زمان قصير أو زمان طويل فيشمل النيروز الجلالي عموما و إن لم يحدث بعد خصوص هذا النوع و يؤيده أن الأحكاميين من الفرس و غيرهم جعلوا مبدأ السنة تحويل الشمس إلى الحمل كما قال كوشيار في كتاب مجمل الأصول معلوم أن تحويل سنة العالم هو حلول الشمس أول ثانية من الحمل و طالع ذلك طالع السنة و أمثال ذلك من كلماتهم و قد اشتمل الخبر على أن النيروز أول سنة الفرس و أيد أيضا بما ورد أن ابتداء خلق العالم كان الشمس في الحمل و بأنا إذا حسبنا على القهقرى وجدنا عيد الغدير في السنة العاشرة من الهجرة مطابقا لنزول الشمس أول الحمل و الظاهر أن ذلك مبني على بعض الإرصاد و على بعضها يتقدم بيوم كما أومأ إليه ابن فهد رحمه الله و على بعضها بيومين كما أشار إليه غيره و موافقته على بعض الإرصاد كاف في ذلك و بأنه أول نمو أبدان الحيوانات و الأشجار و النباتات كما قال سبحانه أ لم تر أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (1) و عنده تظهر قدرة الصانع و حكمته و لطفه و رحمته فهو أولى بأن يشكر فيه الرب الكريم و أن يجعل مبدأ السنة و العيد العظيم و قد مر الكلام في أكثر ذلك فيما مضى.
____________
(1) الآية ليست كذلك، ففي الآية (19) من سورة الروم «وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» و في الآية (50) منها «كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى» و في الآية (17) من سورة الحديد «اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها».