تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 166 من 458
صفحة
كان من علم الهندسة و الهيئة بأبعد البعد فأما الاعتدالان فإنه لا يوقف على يومهما إلا بعد تقدم المعرفة بعرض البلد و الميل الكلي ثم لا يكون ذلك ظاهرا إلا لمن تأمل الهيئة و مهر في علمها و عرف آلات الرصد و نصبها و العمل بها فكان الانقلابان لهذه الأسباب أولى بالابتداء من الاعتدالين و كان الصيفي منهما أقرب إلى سمت الرءوس الشمالية فآثروه على الشتوي. و أيضا فلأنه هو وقت إدراك الغلات فهو أصوب لافتتاح الخراج فيه من غيره و كثير من العلماء و الحكماء اليونانيين أقاموا الطالع لوقت طلوع كلب الجبار و استفتحوا به السنة دون الاعتدال الربيعي من أجل أن طلوعه فيما مضى كان موافقا لهذا الانقلاب أو بالقرب منه و قد زال هذا اليوم أعني النيروز عن وقته حتى صار في زماننا يوافق دخول الشمس برج الحمل و هو أول الربيع