تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 175 من 458
صفحة
[صفحة 149]
وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ أعاد ذكرهما لفضلهما و لأن اليهود خصوهما بالذكر فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ إنما لم يقل لهم لأنه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمان انتهى (1).
و أقول الظاهر أن التعبير بالكافرين عنهم لبيان أن هذا أيضا من موجبات كفرهم و تدل الآية على أنه تجب محبة الملائكة و أن عداوتهم كفر.
وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قال الطبرسي رحمه الله أي نشاهده فنصدقه وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً على ما اقترحوه لما آمنوا به فاقتضت الحكمة استئصالهم و ذلك معنى قوله لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ و قيل معناه لو أنزلنا ملكا في صورته لقامت الساعة أو وجب استئصالهم وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً أي الرسول و الذي (2) ينزل عليه ليشهد بالرسالة كما يطلبون ذلك لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته لأن أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة و لذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنس و كان جبرئيل(ع)يأتي النبي(ص)في صورة دحية الكلبي و كذلك نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ و إتيانهم إبراهيم و لوطا في صورة الضيفان من الآدميين وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ قال الزجاج كانوا هم يلبسون على ضعفتهم (3) في أمر النبي(ص)فيقولون إنما هذا بشر مثلكم فقال لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم و قيل لو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر و هم لا يتفكرون فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه و أضاف اللبس إلى نفسه لأنه يقع عند إنزاله الملائكة (4).
و قال رحمه الله في قوله تعالى وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أي ملائكة يحفظون
____________
(1) مجمع البيان: ج 1،(ص)167 نقلا بالمعنى و التلخيص.
(2) في المصدر: أى لو جعلنا الرسول ملكا أو الذي ...