تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 210 من 519
صفحة
____________
(1) المرسلات: 5.
(2) في المصدر: و السعادات.
(3) في المصدر: الأرواح.
(4) في المصدر: حقيقية.
(5) في المصدر: «فَالزَّاجِراتِ زَجْراً» اشارة إلى ...
[صفحة 159]
و الوجه الثاني أن المراد بالأول الصفوف الحاصلة من العلماء المحقين الذين يدعون إلى دين الله تعالى و بالثاني اشتغالهم بالزجر عن الشبهات و الشهوات و بالثالث اشتغالهم بالدعوة إلى دين الله و الترغيب في العمل بشرائع الله.
الوجه الثالث أن نحملها على أحوال الغزاة و المجاهدين في سبيل الله فالمراد بالأول صفوف القتال كقوله (1) تعالى إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا (2) و بالثاني رفع الصوت بزجر الخيل و بالثالث اشتغالهم وقت شروعهم في محاربة العدو بقراءة القرآن و ذكر الله بالتهليل و التقديس و الوجه الرابع أن نجعلها صفات لآيات القرآن فالأول المراد به كونها أنواعا مختلفة بعضها في دلائل التوحيد و بعضها في بيان التكاليف و الأحكام و بعضها في تعليم الأخلاق الفاضلة و هذه الآيات مترتبة (3) ترتيبا لا يتغير و لا يتبدل فهي تشبه أشخاصا واقفين في صفوف معينة و بالثاني الآيات الزاجرة عن الأفعال المنكرة و بالثالث الآيات الدالة على وجوب الإقدام على أعمال البر و الخير و وصف الآيات بكونها تالية على قانون ما يقال شعر شاعر و كلام قائل قال تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (4) و أما الاحتمال الثاني هو أن يكون المراد بهذه الثلاثة أشياء متغايرة فقيل المراد بقوله وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا الطير من قوله تعالى وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ (5) و الزاجرات كل ما زجر عن معاصي الله و التاليات كل ما يتلى من كتاب الله.