تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 240 من 457
صفحة
[صفحة 212]
يستحقه من النعيم فيجد لذتها منه في الجواب و ينزل جل جلاله على من يريد تعذيبه في البرزخ ملكين اسمهما (1) ناكر و نكير فيوكلهما بعذابه و يكون الغرض في مساءلتهما له استخراج علامة استحقاقه من العقاب بما يظهر في جوابه من التلجلج عن الحق أو الخبر عن سوء اعتقاد أو إبلاسه و عجزه عن الجواب و ليس ينزل الملكان من أصحاب القبور إلا على ما ذكرناه.
و أما ما ذكره السيد الداماد رحمه الله تبعا للفلاسفة حيث قال من الدائر على الألسن أن وصف القرآن بالنزول التي لا يتصف به إلا المتحيز بالذات دون الأعراض و سيما غير القارات كالأصوات إنما هو بتبعية محله سواء أخذ حروفا ملفوظة أو معاني محفوظة و هو الملك الذي يتلقف الكلام من جناب الملك العلام تلقفا سماعيا أو يتلقاه تلقيا روحانيا أو يتحفظه من اللوح المحفوظ ثم ينزل به على الرسول و لا يتمشى هذا النمط إلا على القول بتجسم الملائكة و إنما الخارجون عن دائرة التحصيل ممشاهم ذلك فأما ما هو صريح الحق و عليه الحكماء الإلهيون و المحصلون من أهل الإسلام أن الملائكة على قبائل سفلية و علوية أرضية و سماوية جسمانية و قدسانية و في القبائل شعوب و طبقات كالقوى المنطبعة و الطبائع الجوهرية و أرباب الأنواع و النفوس المفارقة السماوية و الجواهر العقلية القادسية (2) بطبقات أنواعها و أنوارها و منها روح القدس النازل بالوحي النافث في أرواح أولي القوة القدسية بإذن الله سبحانه وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (3)
فالأمر غير خفي اللهم إلا أن يسمى ظهورهم العقلاني لنفوس الأنبياء(ع)نزولا تشبيها للهيولى العقلي و الاعتلاق الروحاني بالنزول الحسي و الاتصال المكاني فيكون قولنا نزول الملك