تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 280 من 458
صفحة
[صفحة 244]
عن وجه الأرض حتى يتم بتمامه و هم أيضا موكلون بصغار الحيوان و الحفظ لهم عن مردة الشياطين و إن القمر جرمه من الشمس و ضوؤه من نورها و هما دائبان يعملان في الليل و النهار و فلك القمر مملو من الملائكة و هم ملائكة الرحمن مستبشر الوجوه لهم جمال و حسن صور و ليس فيهم غضب و لا شدة و لا قسوة على ولد آدم لقربهم منهم و هم أشبه الروحانيين بالآدميين و هم متعطفون على الحيوان مصلحون للنبات دائبون في مسيرة بني آدم فلاتصالهم بهم ربما ظهروا لهم و كلموهم و هم مسلطون على السماء يحرسون السماء من شيطانك (1) و ولده أن يسترقوا السمع من الملائكة الأعلى (2) المتصلين بفلك الشمس و هم الموكلون أيضا بالحب المبذور في الأرض يحفظونه لئلا تعرض له الشياطين ليفسدونه فإن شيطانك (3) و ولده لهم قوة عظيمة في العالم و الحرث و النسل و كلما لطفت خلقه من الروحانيين و رقت كان أكثر أجنحة و منهم من له ستة أجنحة و منهم من له خمسة أجنحة و منهم من له أربعة أجنحة و كذلك إلى جناح واحد و أما المفكرة التي في الطبائع حين ظهرت لحقوا بالطبائع فهم مستجنون في الماء و التراب و الريح لأنهم خلقوا من حر الماء المالح و الريح العاصف و التراب المنتن و هم يسمون شيطائيل و ولده و هم عصاة جفاة مفسدون في الأرض لهم خبث عظيم و قوة شديدة و منظر قبيح و وجوه سمجة و أرواحهم قذرة و هم على الفساد و الطغيان و في خراب العالم و الخلقة العليا مسلطة عليهم يمنعونهم من خراب العالم و فساده انتهى (4).
____________
(1) كذا.
(2) كذا.
(3) كذا.
(4) هذا المخطط الذي ينسب رسمه إلى من يسمى «بليناس» و ارتضاه المؤلّف- ره مخطط رائع مزوق لكنه مبتن على فرضية الافلاك التسعة و فرضيات اخرى لم تتأيد بعقل و لا نقل بل كلاهما على خلافها و الظاهر ان سبب ارتضاء المؤلّف له ظهور كلامه في كون الملائكة جسمانيين و كون طوائف منهم موكلة بالكائنات الارضية و نحوها ممّا ورد في الروايات الشريفة لكن هذه التزيينات لا تكاد تشيد الاساس الضئيل المتزلزل كما لا يخفى.