بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 327 من 457

صفحة
[صفحة 289]

من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر على هاوية تحته و ما ذاك إلا لأن تخيل السقوط متى قوي أوجبه و ثانيها أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر و المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان و الدوران و ما ذاك إلا لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام و ثالثها حكى صاحب الشفاء عن أرسطو في طبائع الحيوان أن الدجاجة إذا تشبهت كثيرا بالديكة في الصوت و في الجواب مع الديكة نبت على ساقيها مثل الشي‏ء النابت على ساق الديك ثم قال صاحب الشفاء و هذا يدل على أن الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية.


و رابعها أجمعت الأمم على أن الدعاء مظنة للإجابة و أجمعوا على أن الدعاء اللساني الخالي عن المطلب النفساني قليل البركة عديم الأثر فدل ذلك على أن للهمم و النفوس آثارا و هذا الاتفاق غير مختص بملة معينة و نحلة مخصوصة و خامسها أنك لو أنصفت لعلمت أن المبادي القريبة للأفعال الحيوانية ليست إلا التصورات النفسانية لأن القوة المحركة المخلوقة المطبوعة المغروزة (1) في العضلات صالحة للفعل و تركه أو ضده و لن يترجح أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح و ما ذاك إلا تصور كون الفعل جميلا أو لذيذا أو تصور كونه قبيحا أو مؤلما فتلك التصورات هي المبادئ لصيرورة القوى العضلية مبادئ بالفعل لوجود الأفعال بعد أن كانت كذلك بالقوة و إذا كانت هذه التصورات هي المبادئ لمبادئ هذه الأفعال فأي استبعاد في كونها مبادئ للأفعال بأنفسها (2) و إلغاء الواسطة عن درجة الاعتبار و سادسها التجربة و العيان شاهدان بأن هذه التصورات مبادئ قريبة لحدوث الكيفيات في الأبدان فإن الغضبان يشتد سخونة مزاجه حتى أنه يفيد سخونة قوية يحكى عن بعض الملوك أنه عرض له فالج فأعيا الأطباء مزاولة علاجه فدخل عليه بعض الحذاق منهم على حين غفلة منه و شافهه بالشتم و القدح‏


____________


(1) المفروزة (خ).

(2) في المصدر: انفسها.

التالي ص 327/457 — الأصلية 289 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...