تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 343 من 458
صفحة
[صفحة 304]
التعليم فلم لا يجوز أن يكون العمل به منهيا عنه و أما تعليمه لغرض التنبيه على فساده فإنه يكون مأمورا به.
المسألة الثانية قرأ الحسن الْمَلِكَيْنِ بكسر اللام
و هو مروي أيضا عن الضحاك و ابن عباس ثم اختلفوا فقال الحسن كانا عِجْلَين أَقْلَفَيْنِ ببابل يعلمان الناس السحر و قيل كانا رجلين صالحين من الملوك و القراءة المشهورة بفتح اللام و هما كانا ملكين نزلا من السماء و هاروت و ماروت اسمان لهما ثم قيل هما جبرئيل و ميكائيل(ع)و قيل غيرهما أما الذين كسروا اللام فقد احتجوا بوجوه أحدها أنه لا يليق بالملائكة تعليم السحر. و ثانيها كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ و ثالثها لو أنزل الملكين لكان إما أن يجعلهما في صورة رجلين أو لا يجعلهما كذلك فإن جعلهما في صورة رجلين مع أنهما ليسا برجلين كان ذلك تجهيلا و تلبيسا و هو غير جائز و لو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون كل واحد من الناس الذين نشاهدهم لا يكون في الحقيقة إنسانا بل ملكا من الملائكة و إن لم يجعلهما في صورة الرجلين قدح ذلك في قوله تعالى وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا و الجواب عن الأول أنا سنبين وجه الحكمة و إنزال الملائكة لتعليم السحر و عن الثاني أن هذه الآية عامة و قراءة الْمَلَكَيْنِ بفتح اللام متواترة و خاصة و الخاص يقدم على العام و عن الثالث أن الله تعالى ينزلهما في صورة رجلين و كان الواجب على المكلفين في زمان الأنبياء أن لا يقطعوا على من صورته صورة الإنسان بكونه إنسانا كما أن في زمان الرسول(ص)كان الواجب على من شاهد دحية الكلبي أن لا يقطع بكونه من البشر بل الواجب التوقف فيه.
المسألة الثالثة إذا قلنا بأنهما كانا من الملائكة
فقد اختلفوا في سبب نزولهما فروي عن ابن عباس أن الملائكة لما قالت أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فأجابهم الله تعالى بقوله إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ثم إن الله وكل عليهم جمعا من الملائكة و هم الكرام الكاتبون فكانوا يعرجون بأعمالهم الخبيثة فعجبت الملائكة منهم و من تبقية الله إياهم مع ما يظهر منهم من القبائح ثم أضافوا إليها