بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 366 من 479

صفحة
[صفحة 308]

إلا هذا القدر لكن هذه الصورة تنبيها على سائر الصور فإن استنامة المرء (1) إلى زوجه و ركونه إليها معروف زائد على كل مودة فنبه بذكر ذلك على أن السحر إذا ما أمكن به هذا الأمر على شدته فغيره به أولى.


أما قوله‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ فإنه يدل على ما ذكرناه لأنه أطلق الضرر و لم يقصره على التفريق بين المرء و زوجه فدل ذلك على أنه تعالى إنما ذكره لأنه أعلى مراتبه أما قوله‏ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ فاعلم أن الإذن حقيقة في الأمر و الله لا يأمر بالسحر و لأنه تعالى أراد عيبهم و ذمهم و لو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمهم عليه فلا بد من التأويل و فيه وجوه أحدها قال الحسن المراد منه التخلية يعني الساحر إذا سحر إنسانا فإن شاء الله منعه منه و إن شاء خلي بينه و بين ضرر السحر و ثانيها قال الأصم المراد إلا بعلم الله و إنما سمي الأذان أذانا لأنه إعلام الناس وقت‏ (2) الصلاة و سمي الأُذُن أُذُنا لأن بالحاسة القائمة بذلك يدرك الإِذْن و كذلك قوله‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ‏ أي إعلام و قوله‏ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ‏ معناه فاعلموا و قوله‏ فَقُلْ آذَنْتُكُمْ‏ يعني أعلمتكم و ثالثها أن الضرر الحاصل عند فعل السحر إنما يحصل بخلق الله تعالى و إيجاده و إبداعه و ما كان كذلك فإنه يصح أن يضاف إلى إذن الله تعالى كما قال‏ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و رابعها أن يكون المراد بالإذن الأمر و هذا الوجه لا يليق إلا بأن يفسر التفريق بين المرء و زوجه بأن يصير كافرا و الكفر يقتضي التفريق فإن هذا حكم شرعي و ذلك لا يكون إلا بأمر الله..


أما قوله‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ ففيه مسائل‏


المسألة الأولى إنما ذكر لفظ الشراء على سبيل الاستعارة

لوجوه أحدها


____________


(1) في المصدر: استكانة المرء.

(2) في المصدر: بوقت.

التالي ص 366/479 — الأصلية 308 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...