تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 381 من 458
صفحة
[صفحة 334]
وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ أي و ما جمع و ما ضم مما كان منتشرا بالنهار و قيل و ما ساق لأن ظلمة الليل تسوق كل شيء إلى مسكنه و قيل و ما طرد من الكواكب فإنها تظهر بالليل و تخفى بالنهار وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ أي إذا استوى و اجتمع و تكامل و تم وَ الْفَجْرِ أقسم بفجر النهار و هو انفجار الصبح كل يوم و قيل أراد بالفجر النهار كله.
و اعلم أن المذكور في كتب الحكماء و الرياضيين هو أن الصبح و الشفق الأحمر و الأبيض إنما يظهر من وقوع ضوء الشمس على كرة البخار قالوا المستضيء بالشمس من كرة الأرض أكثر من نصفها دائما لما بين في محله أن الكرة الصغرى إذا قبلت الضوء من الكبرى كان المستضيء منها أعظم من نصفها و ظل الأرض على هيئة مخروط يلازم رأسه مدار الشمس و ينتهي في فلك الزهرة كما علم بالحساب و النهار مدة كون المخروط تحت الأفق و الليل مدة كونه فوقه فإذا ازداد قرب الشمس من شرقي الأفق ازداد ميل المخروط إلى غربيه و لا يزال كذلك حتى يرى الشعاع المحيط به و أول ما يرى منه هو الأقرب إلى موضع الناظر لأنه صدق رؤيته و هو موقع خط يخرج من بصره عمودا على الخط المماس للشمس و الأرض فيرى الضوء مرتفعا عن الأفق مستطيلا و ما بينه و بين الأفق مظلما لقربه من قاعدة المخروط الموجب لبعد الضوء هناك عن الناظر و هو الصبح الكاذب ثم إذا قربت الشمس جدا يرى الضوء معترضا و هو الصبح الصادق ثم يرى محمرا و الشفق بعكس الصبح يبدو محمرا ثم مبيضا معترضا ثم مرتفعا مستطيلا فالصبح و الشفق متشابهان شكلا و متقابلان وضعا لأن هيئة آخر غروب الشمس مثل أول طلوع الفجر و يختلفان لونا بسبب اختلاف كيفية الهواء المخلوط فإن لون البخار في جانب المشرق مائل إلى الصفا و البياض لاكتسابه الرطوبة من برودة الليل و في جانب المغرب مائل إلى الصفرة لغلبة الجزء الدخاني المكتسب بحرارة النهار و الجسم الكثيف كلما كثر صفاؤه و بياضه ازداد قبوله للضوء و كان الشعاع المنعكس منه أقوى من المنعكس من غيره و قد عرف بالآلات