تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 409 من 458
صفحة
[صفحة 359]
الحادثة عندنا على العادة لكنه ليس الأمر كذلك فإنها أقوى من نيران هذا العالم فثبت أن اختصاصها بمزيد تلك القوة لا بد و أن يكون بسبب تخصيص الفاعل المختار.
وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ أي هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يجادلون في الله و هو يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد الرد على الكافر الذي قال أخبرنا عن ربنا أ من نحاس أم حديد و ثانيها أن يكون المراد الرد على جدالهم في إنكار البعث و إبطال الحشر و ثالثها الرد عليهم في طلب سائر المعجزات و رابعها الرد عليهم في استنزال عذاب الاستئصال.
وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ المشهور أن الميم أصلية و قيل زائدة و المعنى شديد القوة و قيل شديد المكر و قيل شديد العقوبة و قيل شديد المغالبة و قيل شديد الجدال (1).
رِزْقاً لَكُمْ قال البيضاوي أي تعيشون به و هو يشمل المطعوم و الملبوس مفعول أخرج و مِنَ الثَّمَراتِ بيان له أو حال عنه و يحتمل عكس ذلك و يجوز أن يراد به المصدر فينتصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق (2).
إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ قال البيضاوي بدل من كل شيطان و استراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب و حركاتها و عن ابن عباس أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات فلما ولد عيسى(ع)منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد محمد(ص)منعوا من كلها بالشهب و لا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخر و قيل الاستثناء منقطع أي و لكن من استرق السمع فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ أي فتبعه و لحقه شهاب مُبِينٌ ظاهر للمبصرين و