بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والخمسون 56 · صفحة 417 من 458

صفحة
[صفحة 366]

يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ أي المطر كما مر.


ماءً طَهُوراً أي مطرا و هو اسم لما يتطهر به كالوضوء و الوقود و قيل بليغا في الطهارة لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالنبات و التذكير لأن البلدة في معنى البلد وَ أَناسِيَّ كَثِيراً قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحياء و لذلك نكر الأنعام و الأناسي و تخصيصهم لأن أهل المدن و القرى يقيمون بقرب الأنهار و المنابع فبهم‏ (1) و بما حولهم من الأنعام غنية عن سقي السماء.


وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ‏ قال البيضاوي أي صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن و سائر الكتب أو المطر بينهم في البلدان المختلفة و الأوقات المتغايرة و الصفات المتفاوتة من وابل و طل و غيرهما و عن ابن عباس ما عام أمطر من عام و لكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء و تلا هذه الآية أو في الأنهار أو في المنابع‏ لِيَذَّكَّرُوا أي ليتفكروا و يعرفوا كمال القدرة و حق النعمة في ذلك و يقوموا بشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم و إليهم‏ فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً أي إلا كفران النعمة و قلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا و من لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى أنها من خلق الله و الأنواء وسائط أو أمارات يجعله‏ (2) الله تعالى.


فَأَنْبَتْنا عدل به عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته و التنبيه على أن إنبات الحدائق البهية (3) المختلفة الأنواع المتباعدة الطبائع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره تعالى كما أشار إليه بقوله‏ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أي شجر الحدائق و هي البساتين من الأحداق و هو الإحاطة مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ أي بأسباب سماوية و أرضية.


يُرِيكُمُ الْبَرْقَ‏ مقدر بأن أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر كقولهم تسمع‏


____________


(1) فيها (ظ).

(2) يجعلها (ظ).

(3) الأظهر «الهيجة».

التالي ص 417/458 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...